بالمرض المانع عن القصد ، وكذا الصبي غير المميّز ، وهل تصحّ نيابة المميّز؟ قيل : لا ، لاتصافه بما يوجب من رفع القلم ، وقيل : نعم ، لأنّه قادر على الاستقلال بالحجّ ندبا (١).
قوله رحمهالله : «والأقرب اشتراط العدالة لا بمعنى عدم الإجزاء لو حجّ الفاسق».
أقول : يريد الأقرب اشتراط العدالة في التائب بمعنى انّه لا يجوز لولي الميّت أن يستأجر فاسقا ، إذ إيقاع الحجّ عمّن استؤجر له لا يعلم إلّا منه لعدم اطّلاع البيّنة على قصده ، وقول الفاسق غير مقبول ، لا بمعنى أنّ الفاسق لو حجّ لم تبرأ ذمّة الميّت من الحجّ ، حتى لو كان هو الولي وأوقع الحجّ برئت ذمّة الميّت ، لأنّه أوقع الحجّ على الوجه المشروع فكان مجزئا.
قوله رحمهالله : «والحامل والمحمول وإن تعدّد يحتسبان ، وإن كان الحمل بأجرة على إشكال».
أقول : منشأه من أنّ فرض المحمول الطواف كذلك ، وفرض الماشي المشي ، ولا منافاة بينهما ، بأن يطوف الحامل عن نفسه ويحمل غيره بأجرة عن الحمل حال طوافه ، وحينئذ يكون قد فعل كلّ منهما ما وجب عليه من الفرض فكان مجزئا.
ومن أنّ الأجير قد وجب عليه قطع المسافة بالأجرة عن غيره فلا يحسب له ، ولأنّ قطع المسافة لا بمجرّد القربة فلا يكون مجزئا ، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد فإنّه قال : والحامل للمريض يجزئه طوافه عن الطواف الواجب عليه إذا لم يكن
__________________
(١) شرائع الإسلام : كتاب الحج القول في النيابة ج ١ ص ٢٣٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
