عن ثبوت الملاك ، ولا يرفع اليد عن هذا الاطلاق إلاّ بمقدار دلالة الدليل الدال على خلافه ، وليس لنا في قبال هذا الاطلاق إلاّ حكم العقل بقبح الطلب من غير القادر أو عدم إمكان تعلق الطلب بغير المقدور ، فإذا وسّعنا غير المقدور إلى ما يكون غير مقدور شرعا ولو من جهة الأمر بالضد الأهم كان هذا التقييد الناشئ عن هذا الحكم العقلي مقصورا على عدم تأثير ذلك الطلب المتعلق بالمهم في حق من ابتلي بالضد الأهم ، من دون أن يكون موجبا لقصور في متعلق الطلب المتعلق بالمهم ، بل من دون قصور في نفس طلب المهم ، بمعنى أن العقل يحكم على ذلك المكلف بأن يتأثر عن الطلب المتعلق بالأهم ولا يتأثر عن الطلب المتعلق بالمهم ، فلا يكون العقل حاكما بخروج المهم عن تحت دائرة الطلب فضلا عن دائرة الملاك.
ولو أطلقنا عليه الاخراج والتخصيص فانما هو بهذا المقدار ، لا أنه تخصيص وإخراج واقعي ليكون من قبيل الخاص والعام ، فان هذا التقديم إنما هو من باب التزاحم الذي سيأتي إن شاء الله تعالى (١) تحقيق أنه لا يرجع إلى التخصيص ، وأن التقديم الناشئ عن التزاحم لا ربط له بالتقديم الناشئ عن التعارض ، فان ذلك ـ أعني التقديم الناشئ عن التعارض ـ هو الذي يكون موجبا للتخصيص دون التقديم الناشئ عن باب التزاحم ، ولعل أصل هذا الاشكال من جملة الاشكالات الراجعة إلى الخلط بين باب التزاحم وباب التعارض.
ثم إن هذا المبنى وهو عدم تأثر المكلف من ناحية الأمر بالمهم في مورد عدم القدرة عليه لكونه مأمورا بالأهم هو المصحح للترتب ، بأن يكون عدم تأثر المكلف من ناحية الأمر بالأهم المعبّر عنه بعصيان الأهم شرطا في
__________________
(١) راجع أجود التقريرات ٢ : ٤٨ ، وراجع أيضا الصفحة : ٢٧٢ من هذا المجلّد.
![أصول الفقه [ ج ٣ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F967_osol-alfeqh-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
