(ولقد تحدث العلماء عن صنف من الأمواج الداخلية ويدعى أمواج التسونامي (tsunami) وهي نوع من الأمواج التي تسير بسرعة هائلة تبلغ ٦٠٠ قدم في الثانية ، وتحدث في الطبقات العميقة من المحيطات نتيجة الزلازل والبراكين وأحيانا الانفجارات الذرية ، وهذه الأمواج قليلة الحدوث ، إلا أنها خطيرة جدا ، وينشأ عنها خسائر فادحة ، علاوة على أنه لا يمكن التنبؤ بها) (١).
وفي كتاب «الماء والحياة بين العلم والقرآن» : (ونحن نعلم بأن هناك أمواجا على سطح البحر تعرفها جميعا ، وهي صغيرة الحجم بالنسبة لما كشفه العلم سنة ألف وتسعمائة بواسطة علماء (إسكندينافة) وهي الأمواج الداخلية في أعماق البحر المحيط ، ودعم ذلك ما قامت به الأقمار الصناعية من استشعار عن بعد ، وتصوير لهذا النوع الجديد من الأمواج سنة ألف وتسعمائة وثلاث وسبعين والذي ما عرفه إنسان قبل التاريخ ولا بعده إلا منذ سبع سنوات فقط ، وطول هذه الأمواج السحيقة العملاقة يبلغ عشرة كيلومترات ، وسمكها آلاف الأمتار ... والمسافة بين الموجة السحيقة والأخرى المجاورة لها في الأعماق تبلغ ٣ ـ ٤ ك. م ، وهذا نوع كبير جدا إذا قورن بالأمواج السطحية التي توجد فوق سطح المحيط ، والتي ما كنا نعرف غيرها من أنواع الأمواج إلا أخيرا ، وهذا النوع السحيق يسود في البحار المظلمة ، مثل المحيط الهادي والأطلنطي ، فالمحيط الهادي سحيق الغور وأعمق مناطق العالم تقع فيه ، وهو أخدود (المارياناز) الذي يصل عمقه إلى ٣٦٠٥٦ قدما ، وهذه المناطق المظلمة هي التي يستحيل وصول ضوء الشمس إليها ، لعمقها الشديد ، وتراكم طبقات المياه الكثيفة ، وقيام الطبقة السطحية من المحيط بإعكاس ضوء الشمس ... ولذلك فقد صمم الخالق الأعظم أنواع الأسماك هناك بلا عيون ، لأنها لا تستخدمها في الرؤية ، وتعيش هذه الأسماك هناك بسمعها ولكن لا تبصر ، وهذا الظلام لا يكون كما رأينا في كل بحار الدنيا ، وإنما البحار العميقة فقط ، والغريب أن محمدا صلىاللهعليهوسلم قال بذلك رغم أن ما يحيط بالجزيرة العربية من الشرق هو الخليج العربي وهو ليس بحرا لجيا ، والبحر الأحمر من الغرب ، وهو بحر داخلي قليل العمق ، وبحر العرب من الجنوب وهو الآخر ليس بحرا لجيا ...
إنه لإعجاز حقا أن يخبرنا القرآن منذ ألف وأربعمائة عام بتلك الظاهرة ، فالظلمات
__________________
(١) علم البحار والمحيطات ، ميلاد سعيد الرماح ، ليبيا ، نشر القوات البحرية ، ١٩٧٩ ، ص : ٦٧.
