صناعيا تحت الماء ، فإن الأصقاع وحيوانات البحر العميقة سرعان ما تدب فيها الحياة بصبغة زاهية لم يكن في الحسبان أن تكشف عن نفسها ، وعلى عمق ثلاثمائة متر يشع ضوء أحادي بلون كاف نستطيع به أن نرى أشكال الصخور أو حركة الأسماك ، وعلى عمق ألف متر وحتى في أفضل الظروف وأنسبها ، فالليل أبدى للعين البشرية ، فالرؤية تكون أحيانا سيئة في مصبات الخلجان والموانئ أو المدن ، ولكن الماء يكون صافيا بصفة عامة أو شديد الصفاء في المحيط المفتوح أو العمق الأخضر ، وعند ما يبدو الماء صافيا كالبلور فإن الرؤية لا تزيد عادة على ثلاثين مترا للغواصين شأنها في ذلك شأن ضباب مدينة مثل لندن) (١).
سبحان الله ، من أخبر محمدا صلىاللهعليهوسلم بهذه الظلمات في البحر؟.
إن الذي أخبره عن الظلمات البحرية هو الذي أنبأه عن الأمواج الداخلية ، وعن العلاقة بين السحب الجوية والأمواج.
قال تعالى : (أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ) الآية تتحدث عن وجود أمواج داخلية في أعماق البحر ، وأخرى سطحية من فوقها سحاب ، فما ذا قال العلم في ذلك؟.
في كتاب «علم المحيطات» عقد فصل بعنوان «الأمواج» وتحدث عن الأمواج بنوعيهما الخارجية والداخلية ، أما عن الأمواج الداخلية فقال : (لقد تكلمنا لحد الآن عن الأمواج التي تقع في المنطقة الواقعة بين سطح الماء والهواء ، ولكن يمكن للأمواج أن تمتد بين أي سائلين مختلفي الكثافة ، فمثلا بين الزئبق والهواء ، وبين النفط والماء ، وبين طبقات ماء المحيط ذات درجات الكثافة المختلفة ، وكلما كان الاختلاف كبيرا في الكثافة بين السائلين ، كلما انتقلت الأمواج بصورة أسرع ، فمثلا لكون الزئبق كثيف جدا بالمقارنة مع الهواء فإن الأمواج فوق الزئبق ستنتقل بسرعة كبيرة ، ومن جهة أخرى فالماء أكثف من الزيت بكثير لذلك سوف تتحرك الأمواج بين السائلين بصورة بطيئة ، وعند تواجد طبقتين من ماء المحيط ذات درجات كثافة مختلفة قليلا ، يمكن أن تتكون الأمواج بين هاتين الطبقتين وتدعى هذه الأمواج الداخلية (internal wave) وتنتشر ببطء متناه) (٢).
__________________
(١) علم المحيطات ، ريتشارد فيتر ، ترجمة ، ميشيل تكلا ، القاهرة ، مطبوعات كتابي ، د. ت ، ص : ٢٠.
(٢) علم المحيطات ، كيث ستو ، ترجمة ، تلفان عناد أحمد ، البصرة ، نشر جامعة البصرة ، ١٩٨٦ ، ص : ٥٢٣.
