أقول : الأقوى عند المصنّف انّ الإيلاء لا يقع بالمستمتع بها لوجهين :
أحدهما : انّ ثبوت حكم الإيلاء في تحريم الزوجة بعد أن كان حلالا وغير ذلك على خلاف الأصل ، خرج منه المعقود عليها بعقد الدوام بالنصّ والإجماع ، فيبقى ما عداه على أصالة بقاء الحلّ وعدم ثبوت أحكام الإيلاء.
الثاني : ان قوله تعالى (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ) (١) الضمير في «عزموا» راجع الى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ) (٢) فدلّ على انّ ذلك يختصّ بمن يصحّ طلاقه ، والطلاق لا يقع بالمستمتع بها ، ان لو كان المراد من النساء ما هو أعمّ من المعقود عليها بعقد الدوام لافتقر إلى الإضمار ، وكان التقدير حينئذ : فإن عزم بعضهم ، وهو الذي يصحّ أن يقع منه طلاق المولّى منها ، والإضمار على خلاف الأصل.
واعلم أنّ هذا الذي ذهب إليه المصنّف من عدم وقوعه بالمستمتع بها هو المستفيض بين علمائنا ، وإن كان قد قيل بوقوعه فهو شاذّ.
قوله رحمهالله : «وفي المباضعة والملامسة والمباشرة مع النيّة إشكال ، أقربه الوقوع».
أقول : منشأه من انّه ليس بصريح فلا يكون به مولّيا ، لأصالة بقاء الحلّ.
ومن انّ ذلك قد يستعمل عرفا فيما نواه وقصده ، وهو الأقرب عند المصنّف ، لعموم قوله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ) والإيلاء الحلف من غير تفصيل لعبارة دون أخرى.
__________________
(١) البقرة : ٢٢٧.
(٢) البقرة : ٢٢٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
