أقول : منشأ الإشكال من اشتراط المساقاة بالأصل ذي الثمرة المنتفع بها مع بقاء الأصل ، وليس لهذين ثمرة ، فلا تصحّ المساقاة عليها.
ومن انّ الورق المقصود من هذا الشجر يجري مجرى ثمرته ، وهو الأقرب عند المصنّف ، لأنّ معنى الثمرة موجود فيه ، وهو الفائدة المتجدّد حصولها في كلّ عام المنتفع بها مع بقاء أصلها فصحّت المساقاة عليها ، ولأنّ الأصل الجواز.
قوله رحمهالله : «فإن خرجت المدّة ولم تظهر الثمرة فلا شيء للعامل ، ولو ظهرت ولم تكمل فهو شريك ، والأقرب عدم وجوب العمل عليه».
أقول : لأنّ مقتضى العقد العمل في تلك المدّة المشترطة ، ولم تتناول ما عداها ، فلا يجب عليه ما زاد.
قوله رحمهالله : «ولو قدّر المدّة بالثمرة فإشكال».
أقول : ينشأ من احتمال المنع بجهالة المدّة ، فلا يعرف كلّ من المتعاقدين ما وجب له أو عليه من العمل ، وذلك غرر منهيّ عنه.
ومن احتمال الجواز ، لأنّ الثمار لها أمد يعتاد حصولها فيه غالبا فيكون كالمعلوم ، ومع انّ مبنى عقد المساقاة على الجهل في العوض ، فجازت في العمل المقابل له إذا كان يتميّز ولا يؤدّي الى اختلاف بينهما ، وهو هنا كذلك ، وهو مذهب ابن الجنيد فإنّه قال : ولا بأس بالمساقاة على النخل سنة وأكثر من ذلك ، حضرت المدّة أو لم تحضر (١).
__________________
(١) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الإجارة الفصل الثالث في المساقاة ص ٤٧٢ س ٢٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
