أقول : امّا الاختلاف في المدّة فظاهر ، لأنّ المؤجر يقول : سنة والمستأجر يقول : سنتين ، وأمّا الاختلاف في العوض مع اتّفاقهما على كونه دينارا فلأنّ الموجر يزعم انّ الدينار من السنة والمستأجر يزعم انّ بعض الدينار في مقابلة السنة ومن ثمّ أوجب التحالف وادّعى انّه أقرب من غيره ، كقول ابن إدريس إنّ القول قول المستأجر لأنّه منكر (١) وكقول الشيخ في الخلاف في باب المزارعة : إنّه تستعمل القرعة (٢).
ووجه القرب انّ كلّ واحد منهما مدّع لعقد مغاير للعقد الذي يدّعيه الآخر فالمستأجر يدّعي أنّه يستحقّ المنفعة سنتين والمالك ينكر السنة الثانية فكان القول قوله فيها ، ثمّ انّ الموجر يدّعي انّه يستحقّ عن هذه السنة المتّفق عليها دينارا والمستأجر ينكر ويزعم انّ المستحقّ عليه نصفه ، فالقول قوله ، فتعيّن التحالف.
قوله رحمهالله : «ويحتمل مع التحالف استحقاق المنافع سنة بالنسبة من الدينار».
أقول : وجه هذا الاحتمال انّا انّما أوجبنا اليمين على المالك ، لأنّ القول قوله في إنكار السنة الزائدة ، فإذا حلف بطل استحقاقها ، وليست الاولى متّفق عليها وإنّما أوجبنا اليمين على المستأجر ، لأنّ المالك ادّعى عليه دينارا في مقابلة السنة وهو ينكر ، فإذا حلف سقط عنه الزيادة من الدينار الذي ادّعاه المالك.
قوله رحمهالله : «ولو اختلفا في وقت الهلاك أو الإباق أو المرض فالقول قول المستأجر ، لأنّ
__________________
(١) السرائر : باب الإجارات ج ٢ ص ٤٦٤.
(٢) الخلاف : كتاب المزارعة المسألة ١٠ ج ٣ ص ٥٢١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
