ينشأ من انّ البقاء على الإحرام لا فائدة فيه ، لحصول العلم بعدم إدراك الحجّ لو أقام عليه ، فكان بمنزلة من لا طريق له غير موضع الصدّ ، فجاز له التحلّل بالهدي.
ومن عموم وجوب البقاء على الإحرام خرج منه المحصور لقوله تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (١) فبقي الباقي مندرجا تحت عموم البقاء على الإحرام ، ولقوله تعالى (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) (٢) وقد تحقّق الفوات فتحلّل بعمرة ، ولا يلزمه بهدي.
واعلم انّ الشيخ علي بن بابويه أوجب عند الفوات على المتمتّع الأمرين : الهدي والعمرة ، فقال : ولو انّ رجلا حبسه سلطان جائر بمكّة ـ إلى قوله : ـ وإن خلّى عنه يوم النحر بعد الزوال فهو مصدود عن الحجّ إن كان دخل مكّة متمتّعا بالعمرة إلى الحجّ فليطف بالبيت أسبوعا ويسعى أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة ، وإن كان مفردا للحجّ فليس عليه الذبح (٣).
قوله رحمهالله : «ويجوز التحلّل من غير هدي مع الاشتراط على رأي».
أقول : قد تقدّم البحث في المحصر مع الاشتراط ، أمّا المصدود إن كان قد اشترط هل يجب عليه التحلّل بالهدي أو يسقط عنه؟ قال السيد المرتضى : لا هدي عليه ، فإنّه قال : المحرم إذا اشترط جاز له أن يتحلّل عند العوائق من مرض وغيره
__________________
(١) البقرة : ١٩٦.
(٢) البقرة : ١٩٦.
(٣) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الحج الفصل الثالث في المحصور والمصدود ج ٤ ص ٣٥٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
