التعظيم والتوهين أيضا ، فحقّ الجواب عنه بعد الاعتراف بعدم ثبوت العنوان والاتصاف والمصداقية بنفس قصد العصرية إمكان إجراء القاعدة في نفس الاضافة والاتصاف وكون الإتيان بالأجزاء بهذا العنوان ، وبهذا القصد ـ أعني كونها مصداقا للعصر ـ ، وحينئذ فيقصد عنوان العصرية للباقي ويلتئم المركب.
الثالث : ما ذكره سيدنا الأستاد دام ظلّه على ما في تقريرات (١) بحثه أنّه يعتبر في جريان القاعدة صدق المضيّ والتجاوز عن المشكوك فيه ، وهذا لا يتحقّق إلّا بالدخول في الغير المترتّب ، وليس الدخول في مطلق الغير كافيا في ذلك ضرورة ان قوله عليهالسلام : «إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشككت فليس بشيء» ، يدلّ على أنّه ليس الخروج عن المشكوك فيه إلّا باعتبار التجاوز والخروج عن محلّه ، وإلّا فلا معنى للخروج عن نفسه بعد فرض الشكّ فيه ولا يصدق الخروج من المحل إلّا بالدخول فيما هو مترتّب عليه ممّا كان له محلّ شرعا ، وكان محلّه بعد المشكوك فيه فما لم يكن للغير الذي دخل فيه محلّ شرعا لا يكون خارجا من محلّ المشكوك فيه ، إذا عرفت ذلك فنقول : ان نيّة العصر والظهر كما يعتبر حدوثا كذلك يعتبر بقاء ، بمعنى لزوم اقتران تمام الأجزاء بها ، فالشكّ في نيّة العصر بالنسبة إلى الجزء الذي داخل فيه شكّ في المحل ، وليس مجرى القاعدة ، وحينئذ لا يكون الشك بالنسبة إلى نيّة العصر بالاضافة إلى الجزء السابق من الشكّ في الشيء بعد الدخول في الغير المترتّب ، لعدم كون ما دخل فيه من الغير ممّا له محل شرعا ، فلا يكون مجرى القاعدة ، وهكذا يجري الكلام إلى أوّل أجزاء الصلوة ، وممّا ذكرنا تبيّن انّه لو رأى نفسه انّه قد دخل في الجزء الذي هو فيه بنيّة العصر ، ولكن شكّ في أنّه هل أتى بالأجزاء
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٤ و ٥.
