فيكفي في التعميم أحد الوجهين الأوّلين.
الثاني : ممّا قد أورد على القاعدة أنّها لا تثبت صحّة الصلوة ، لأنّ غاية ما يستفاد منها تحقّق نيّة العصر ، وهي لا تكفي في الصحّة لأنّ المعتبر في كلّ صلوة خاصة نشوء أفعالها من قصد عنوانها الخاص ، وقاعدة التجاوز في النيّة لا تثبت هذا النشوء إلّا على القول بالأصل المثبت ، وقد أجاب عن هذا سيدنا الأستاد دام ظلّه بعدم قيام دليل على اعتبار النشوء في الأجزاء عن قصد الظهر والعصر ، بل الظاهر أنّه لا خلاف في عدم اعتبار ذلك ، وإنّما اللازم هو كونها ناشئة من قصد القربة. نعم ، لا بدّ أن تكون الاجزاء معنونة بعنواني الظهر والعصر وهذا العنوان يتحقّق بإتيانهما بنيّة الظهر والعصر كما في عنواني التعظيم والتوهين حيث أنّ الكافي اتيانه بقصدهما ، وفي المقام أيضا كذلك ، فإنّه مع الشكّ في تحقق الأجزاء بنيّة العصر وتعنونها بها يحرز ذلك بمقتضى القاعدة ، انتهى كلامه (١) بأدنى تغيير.
أقول : ويرد عليه أنّه لو لم يعتبر نشوء الأجزاء من قصد العصرية لكنّه يعتبر اتصافها بها وتعنونها بعنوانها على ما اعترف هو به دام ظلّه أيضا حيث قال : لا بدّ أن تكون الأجزاء معنونة بعنواني الظهرية والعصرية اه ، وتحقق هذا العنوان متوقف على إتيانها بقصد كونها مصداقا لأحدهما ومتصفة بعنوانه ، ومتى لم يقصد هذه الاضافة وهذه الصفة للأجزاء حين إتيانها لا تتصف الأجزاء بالعصرية ، ومجرّد قصد العصر حين الإتيان بالأجزاء بنتيجة ما هو القضية الحينية ، كما هو مؤدّى الاستصحاب لا ينتج الاتصاف والتعنون ، كما أنّ الاتصاف بالتعظيم والتوهين متوقف على قصد كون إتيانهما بداعي إيجاد
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٤.
