الأحوط مع ذلك قضاء السجدة مرّتين أوّلا ، ثمّ الإعادة تحصيلا لليقين بالمحتملات ، وكذا يجب الإعادة إذا كان ذلك في أثناء الصلوة وكان ذلك بعد الدخول في ركن ، لمعارضة قاعدة التجاوز بالنسبة إلى فوتهما من كلّ واحدة مع فوتهما معا من ركعة واحدة وتساقطهما وتقدّم قاعدة الاشتغال بالنسبة إلى أصل الصلوة ، لما مرّ ، وهذا هو الوجه لما ذهب إليه المصنّف من عدم وجوب قضاء السجدتين ، وقد وجّهه أيضا بعض المعاصرين من كون ذلك لأجل استصحاب عدم الإتيان بالسجدتين الغير المعارض باستصحاب عدم الثانية من الثانية.
أقول : أو بجعل المعارض استصحاب عدم السجدة الثانية من الركعة التي أتى بإحدى سجدتيها قطعا ، لأنّ الإتيان بسجدة واحدة من إحدى الركعتين معلوم فالأصل عدم الإتيان بثانيتهما. ثمّ أقول : وجه عدم المعارضة هو عدم الأثر لاستصحاب عدم السجدة الثانية من الركعة الثانية ما لم يثبت الأولى منها ، وكذا لا أثر لاستصحاب عدم الثانية من من أتى بسجدته الأولى قطعا ، لأنّ وجوب القضاء يتوقّف على إحراز صحّة الصلوة ولم يثبت ، بل الثابت عدمها بحكم استصحاب عدم السجدتين من إحدى الركعتين ، فيصير استصحاب عدمهما معا حاكما على استصحاب عدم الواحدة. وبعد هذه كلّها أيضا أقول : للمسألة صور نبدأ بما ذكره المنصف فنقول :
الصورة الأولى : تحقّق العلم المذكور بعد الصلوة وبعد تحقّق المنافي السهوي وفيه أقوال :
الأول : ما قاله المصنف ، والدليل عليه هو ما ذكرناه في توجيه كلامه ، ولكن يرد عليه انّ قاعدة الفراغ بالنسبة إلى فوتهما معا مقدّم عليها بالنسبة إلى فوتهما من كلّ واحدة ، وذلك لأنّ الأصل الحاكم على الكمال يتوقّف على إحراز
