الشخص ممّا لا يرى العرف له وجودا مغايرا لنجاسة الشخص يمكن الالتزام به مع سقوط الشخص ، وتبعيّة الدلالات للفهم العرفيّ ممّا لا يكاد يخفى ، وبذلك انقدح أنّ الالتزام بوجود النجس في المسألة المفروضة من المدلول الالتزامي الذي يكون وجوده منتزعا عقليا لا يمكن الالتزام به ، سواء كان للنجاسة منشأ واحد شخصي أم لا ، فما ذكره بعض المعاصرين من حجّيتها في الواحد المردّد فيما إذا كان للنجاسة منشأ واحد شخصي من دون توقّف على القول بحجّيتها في المدلول الالتزامي ، مردود بأن المشهود عليه لكلّ منهما وجود مغاير للأخرى وهما متباينان حقيقة ليس بينهما جامع خارجي ، بل هو أمر انتزاعي بتمحّل عقلي ، وقد مرّ عدم وجود له عرفا ، وعدم فهمهم له قبالا للمعنى المطابقى.
المسألة الخامسة عشرة (١) : لو انحصر الطهور في ماء وتراب معلوم نجاسة أحدهما لا بعينه فأصالة الطهارة في الماء ممّا لا يعارضها الأصل في التراب إن كان أثره منحصرا في التيمّم ، وذلك لأنّ الأصل في التراب موقوف على سقوط الأصل في الماء بخلاف العكس ، ففي رتبة جريان الأصل في الماء لا يجري الأصل في التراب. وبعبارة أوضح : يكون الأصل في الماء حاكما عليه في التراب لاستلزامه وجود الماء الذي هو الموضوع لوجوب الوضوء الرافع لوجوب التيمّم الذي هو المصحّح لجريان الأصل في التراب ، فالأصل في التراب يتوقّف على عدم جريان الأصل في الماء لئلّا يرفع موضوعه ، والأصل في الماء لا يتوقّف على عدم جريان الأصل في التراب لوجود الموضوع له في
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ١٠١.
