مخصوصة بالصحّة والإجزاء تصلح قرينة على الاختصاص المذكور نظير استفادة اختصاصها بالصلوة بسبب تقدّم تلك الأمثلة ، وبهذا انقدح ما في كلام حضرة الاستاد دام ظلّه العالي حيث قال (١) في مقام الردّ على الوجه المذكور : أنّ القاعدة إنّما تؤمّن من جهة المشكوك فيه ، وأمّا البطلان من جهة أخرى الملازم لوجود المشكوك فيه فليست ناظرة إلى إثباته.
أقول : ليس التعبّد بوجود السجود المسبوق بفوت الركوع تأمينا من جهته بل تخريب وإبطال ، كما لا يخفى ، وأمّا الوجه الذي ذكره رحمهالله بعد هذا الوجه لعدم شمول القاعدة بقوله : وإمّا لعدم إحراز الدخول في ركن آخر ، ومجرّد الحكم بالمضي لا يثبت الإتيان ، ففيه أوّلا أنّ مقتضى القاعدة هو الإتيان ، كما هو صريح قوله عليهالسلام : (بلى قد ركع) ، وثانيا على فرض عدم الثبوت وجواز الإتيان بالركوع لا يلزم من ذلك صحّة الصلوة سواء أتى بالسجدتين ثانيا أم لا ، أمّا على التقدير الأوّل ، فلكون ذلك خلافا لمقتضى الأمر بالمضي ، وأمّا على التقدير الثاني ، فلفوات الترتيب المعتبر بين الأجزاء ، فلو جعل هذا الوجه دليلا على البطلان كان أنسب.
وكيف كان ، فإذا لم يجر قاعدة التجاوز لأحد الوجوه الثلاثة المذكورة ، فأصالة عدم الإتيان بهما محكّمة فيأتي بالركوع ثمّ بالسجدتين ويتمّ الصلوة ثمّ يسجد سجدتي السهو لزيادة التشهّد ، بناء على لزوم إتيانهما لمطلق الزيادة والنقيصة ، وقد يناقش في جواز الإتيان بالركوع ، بأنّ أصالة عدم الإتيان بالسجدتين لا يثبت بقاء محلّ الركوع إلّا بالأصل المثبت.
أقول : بناء على كون المبطل هو نسيان الركوع إلى الإتيان بالسجدتين ليس
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٦٤.
