المسألة السابعة والعشرون (١) : لو صلّى صلوتين بوضوئين ثمّ علم ببطلان أحدهما ، فأمّا أن يكون منشأ البطلان هو وقوع الحدث بين الوضوء والصلوة ، وأمّا أن يكون منشائه وقوع خلل فيه ، وعلى الأول ، فإن قلنا بأنّ الوضوء التجديدي لا يرفع الحدث ، فلمّا كان إتيانه بالوضوء الثاني بقصد الوضوء التجديدي فيعلم تفصيلا ببطلان صلوته ، أمّا لبطلان الوضوء لو كان الحدث قبله ، وأمّا لانتقاضه لو كان الحدث بعده ، فاستصحاب الطهارة للصلوة الأولى ممّا لا إشكال فيه ، وإن قلنا برافعيّة الوضوء التجديدي ، فقد قال الأستاد دام ظلّه العالي بوجوب إعادة الثانية فقط ، حيث يكون كلّ من الطهارة والحدث محتمل البقاء إلى الصلوة الثانية ، فاستصحاب كلّ منهما في نفسه جار ، إلّا أنّهما يتعارضان ويتساقطان ويبقى استصحاب الطهارة من الوضوء الأول إلى الصلوة الواقعة عقيبه بلا مانع ، وذلك لكون نسبة الحدث المعلوم وقوعه عقيب أحدهما إلى الوضوء الثاني نسبة العلم الإجمالي بوقوع حالتين متضادّتين ، وحيث كان المختار هو سقوطهما بالتعارض ، يبقى الصلوة الواقعة عقيبه مجرى لقاعدة الاشتغال ، ويكون استصحاب الوضوء الأوّل إلى وقوع صلوته بلا معارض ، ولكن صحّة ذلك المبنى إنّما يسلّم إذا كان كلّ من الحدث والوضوء الثاني مجهولي التاريخ بأن لم يعلم زمان وقوع كلّ منهما ، وامّا ان علم زمان الوضوء الثاني ولم يعلم زمان الحدث ، كما هو الغالب في مورد المسألة ، فالمختار هو عدم جريان الاستصحاب المعلوم ، وذلك لكون الشكّ في المعلوم واحتمال بقائه مسبّبا عن الشكّ في المجهول ، وإذا استصحب المجهول لم يبق شكّ في المعلوم.
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ١١٢.
