فما يقال : من أن الثاني عين الأول حقيقة أو عرفا مردود ، بأنّ الأول خلاف الواقع ، والثاني غير مؤثّر لترتّب الحكم شرعا ، لعدم الاعتبار بالمسامحة العرفية ويردّ الوجه الثاني أعني قاعدة الفراغ ، أن المصلّي يعلم حاله في الصلوة وكونه شاكّا فيها حتّى سلّم ، فمناط الأذكريّة المعتبرة في القاعدة منتفية.
وقد قال (١) الاستاد دام ظلّه العالي بوجوب الرجوع إلى قاعدة البناء ، لحكم الشارع بالبناء على الأربع ووجوب صلوة الاحتياط مع الشكّ في الركعات وقد خرجنا عن ذلك الحكم بعلمه بتماميّة الصلوة لعدم بقاء محلّ لصلوة الاحتياط بعده ، وأمّا مع انقلاب علمه إلى الشكّ فيشمله إطلاق الأمر بالبناء على الأربع بعد عدم إمكان شمول قاعدة الفراغ له.
أقول : انّ المقطوع ، عدم شمول قاعدة البناء للشكّ بعد الصلوة ، لاشتمال أخبارها على الأمر بالسّلام بعد البناء ، وحينئذ فبعد الاعتراف بكون هذا الشكّ شكّا حادثا بعد الصلوة لا مجال لادراجه تحتها ، كما هو واضح ، فاللازم العمل بالاحتياط بحكم قاعدة الاشتغال ، وطريقه الإتيان بركعة متّصلة وإعادة الصلوة ، وجه الأوّل احتمال كون السّلام على تقدير النقص ملحقا بما يأتي بها نسيانا واحتمال كونه زيادة عمديّة ، حيث أنّ أمر الشارع به كان بمناط إتيان الركعة بصورة صلوة مستقلّة المفروض سقوطها لزوال موضوعها.
مسألة [٤٧]
إذا دخل في السجود من الركعة الثانية فشكّ في ركوع هذه الركعة وفي السجدتين من الأولى ففي البناء على إتيانهما من حيث أنّه شكّ بعد تجاوز
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٦٧.
