وأصالة البناء على الأربع مع الإتيان بسجدتي السهو معارض بقاعدة الفراغ في الظهر فتتساقطان في الأثر المشترك المعلوم بالتفصيل وهو المضي في العصر ، ويبقي الأثر المختص لقاعدة الفراغ وهو البرائة عن أمر الظهر بالخصوص مشكوكا بدويّا سليما عن المعارض ، وإن شئت قلت : قاعدة البناء ساقطة ، للعلم ببطلان العصر لزيادة الركعة ، أو فقد الترتيب ، فقاعدة الفراغ سالمة عن المعارض ، ويبقى إشكال الميرزا النائيني رحمهالله وسيأتي جوابه في المسألة السابعة والخمسين.
وقد وجّه بعض الأساطين تقدّم قاعدة الفراغ بتقدّم رتبته بملاحظة تقدّم رتبة الظهر على العصر.
أقول : ليس التقدّم إلّا اشتراط تأخّر العصر عنها ، وكما أنّ هذا الاشتراط مأخوذ في العصر يجب احرازه ، فكذلك الركعة الزائدة من موانع العصر يجب إحراز عدمها ، فهما بالنسبة إلى أمر العصر على حدّ سواء.
وأيضا قال (١) سيدنا الاستاد دام ظلّه العالي في وجه جريان قاعدة الفراغ في الظهر وعدم جريان قاعدة البناء في العصر ، انّ قاعدة البناء إنّما تدلّ على صحّة الصلوة فيما إذا كان احتمال الفساد متمحّضا في كونه ناشئا من احتمال زيادة الركعة ، وأمّا مع احتمال فسادها من جهة أخرى كما في المقام حيث يحتمل بطلانها من جهة فقدان الترتيب لبطلان الظهر بزيادتها ركعة ، فلا تكون القاعدة متكفّلة لإحراز صحّتها من هذه الجهة.
أقول : ان أراد تأخّر رتبة جريانها عن إحراز باقي الشرائط ، نظير ما ادّعيناه من الانصراف في دليل صلوة الاحتياط ، فيرد عليه أنّ ذلك مختصّ بشكوك التي
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٥٦.
