هو وجوب التشهّد على من شكّ بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين وعلم بإتيان التشهّد في الركعة السابقة لو كان هذه الركعة ثالثة ، فإنّه لو كان التعبّد ناظرا إلى حال العدد فقط كان التشهّد عليه حينئذ واجبا مع قطع النظر عن الوجه الثاني ، ولم يقل به أحد.
وقد يقال : أنّ لازم ترتيب جميع الآثار هو وجوب سجدة السهو على تقدير كون الشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد الاتيان بالتشهّد ، حيث أن مقتضى البناء على الثلاث بالنسبة إلى جميع الآثار هو وجوب سجدتي السهو لزيادة التشهّد ، وسيأتي في الفرع الثامنة والخمسين عدم وجوبه.
قلت : وجوب سجدتي السهو موضوعه زيادة التشهّد ، وهو لازم عقلي لثالثية الركعة ، بخلاف وجوب التشهّد عقيب الثانية وعدم وجوبه بفوات عنوان الاثنينية ، فإنّه شرعي كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في الوجه الأول ، وامّا الوجه الثاني أعني الشكّ في بقاء المحلّ ، فقد أورد (١) عليه حضرة الأستاد دام ظلّه العالي وفاقا لجمع من الأعلام بإمكان إحرازه بأصالة بقاء المحل.
أقول : في صحّة هذا الاستصحاب نظر ، إذ المعتبر في أجزاء الصلوة هو الترتيب الخاص وليس المحلّ لها إلّا حفظ نسبة كلّ إلى سائرها من كونه متقدّما بالنسبة إلى بعض ومتأخّرا بالنسبة إلى الآخر ، وهذه النسبة بنحو القضية الحينية معتبرة في صحّتها ، وحينئذ فاستصحاب بقاء المحل إذا أريد منه إبقاء كلّي المحلّ من دون قصد إلى إثبات اثنينية الركعة المتقدّمة فهو جار ولكن لا يوجب ذلك حفظ نسبة التشهّد إلى السجدة من هذه الركعة والقيام من الركعة التالية ،
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٣٠.
