المزاحمة في الوقت ، وإلّا فاللازم ملاحظة مرجّحات باب المزاحمة في نفس الشرط.
هذا كلّه ، مقتضى بادي النظر مع ما يرد عليه ، من أنّ المزاحمة في الوقت يوجب ترجيح الثانية بمقتضى دليل تخصيص آخر الوقت بالعصر ، حيث أن إطلاقه يشمل المتحيّر ، وأمّا مقتضى التأمّل فهو أنّ القبلة ساقطة من أحداهما قطعا على كلّ حال حيث أنّ القبلة شرط عند القدرة ، والمفروض عدمها في الصلوتين ، فالقبلة ساقطة بالنسبة إليهما معا ، فهذا يصير كباقي الشرائط الساقطة في الضيق إذا انحصر تحصيله في واحدة فالواجب ملاحظة المرجّحات في نفس الشرط ، وحينئذ فلنا أن نقول لمّا كان الموضوع لسقوط القبلة هو الضيق وهو غير حاصل بالنسبة إلى الأولى فيأتي بها ، فتصير الثانية داخلة في موضوع الضيق فيسقط ، وهذا بخلاف العكس ، لأنّ رفع اليد عن الظهر رفع في الوسعة فالقبلة باقية على الشرطية ، فلو كان هذا مجزيا يكون اكتفاء ببعض الأفراد واكتفاء بالقضاء ، ومن المعلوم عدم رضاء الشارع به في مقابل عديله ، والحمد لله على ما ألهم ، والصلوة على خير من أوتي العلم والحكم ، وعلى آله مصابيح الظلم.
المسألة الحادية عشرة (١) : لو اغتسل للجنابة واحدث وتوضّأ ثمّ علم بطلان إحدى الطهارتين ، فلما انّ الطهارة من الجنابة شرط في صحّة الوضوء فيحصل له العلم التفصيلي ببطلان الوضوء لبطلان نفسه أو شرطه وهو الغسل ، فقاعدة الفراغ في الغسل جارية بلا معارض ، وإن شئت قلت لما انّ عدم جواز الإتيان
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٩٨.
