عنه بعض بأن احتساب الركعة المشكوك فيها صلوة الاحتياط على تقدير كونها واقعا صلوة الاحتياط قهري لا ينقلب عمّا هو عليه بسبب جعلها آخر صلوته ، فالتكبيرة لا تضرّ وتكون جزءا لصلوة الاحتياط ويصير الصلوة الثانية المأتيّ بها بقصد الاحتياط لغوا ، وأضاف إلى ذلك بعض المعاصرين بإمكان الإتيان بالركعة المشكوك فيها بقصد الاحتياط والعمل بالواقع.
أقول : كلا الجوابين موقوف على كون صلوة الاحتياط ركعة واحدة ، ثمّ الاتيان بقصد الواقع خارج عن المبحوث عنه ، والوجه الأوّل موقوف على عدم مغائرة صلوة الاحتياط للصلوة الأصلية عنوانا ، وهو غير معلوم ، بل الظاهر عدمه ، وحينئذ فلو كان المشكوك فيه واقعا هو صلوة الاحتياط ، فبالعدول يصير مجموع هذه الأفعال زائدة فاصلة ، فالواجب إعادة الصلوة ، كما انّه إذا كان صلوة الاحتياط ركعتين فإذا عدل بها إلى الأصلية تصير زائدة فاصلة على جميع المباني.
وقد أجاب (١) عن هذا الاشكال حضرة الأستاد دام ظلّه بأصالة عدم الزيادة.
أقول : إذا لم نحكم على ما أتى به بقصد الصلوة الأصلية بالجزئية بأصل أو قاعدة ، فأصالة عدم الزيادة لا ينفع في ذلك ، لأنّها من قبيل استصحاب العدم الأزلي أوّلا ، وثانيا محكوم بأصالة عدم كونها من أجزاء الصلوة ، إذ يكفي في المانعيّة والزيادة وجود عمل أجنبي عن الصلوة ولا نحتاج إلى إثبات عنوان الزيادة في الاخلال ، هذا إذا أريد عدم زيادة هذه الأفعال ، وإذا أريد نفي وجود الزيادة لا زيادة الموجود على ما هو مفاد كان التامّة ، ففيه أنّه لا يقتضي جواز الإتيان بتلك الأفعال حين الإتيان بها ونفي حكمها إذا كان لها حكم إلّا على القول بالأصل المثبت ، وحينئذ فالصحيح في الجواب هو أنّ أصالة بقاء أمر
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٢٦.
