بما يتوقّف على الطهارة الحدثيّة معلوم له تفصيلا لكونه محدثا بأحد الحدثين فقد صارت هي منجّزة فالقاعدة في الوضوء بلا أثر بخلاف الغسل لعدم تنجّز أثارها ، وهذا بناء على اختصاص التنجّز بالأحكام الشرعية دون الأمور الخارجية كما لعلّه الأظهر.
المسألة الثانية عشرة (١) : لو توضّأ أو اغتسل بماء ثمّ علم بنجاسته أو ماء آخر محلّ للابتلاء فأصالة طهارة الماء المستعمل جارية باعتبار أثر الوضوء وساقطة بالمعارضة ، وقاعدة الفراغ أيضا ساقطة لكون صورة العمل محفوظة ، فالواجب هو إعادة الوضوء ، وهل يجب عليه تطهير الأعضاء؟ قال بعض المعاصرين : نعم ، للحكم عليها ظاهرا بالنجاسة بسبب حصول العلم الإجمالي بعد الملاقاة.
أقول : التحقيق عدم وجوب الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة ، سواء حصل العلم الإجمالي قبل العلم بالملاقاة أم حصلا معا أو كان العلم بالملاقاة قبل العلم الإجمالي ، ولكن كلّ ذلك مع كون الملاقى ـ بالفتح ـ حين العلم الإجمالي طرفا للابتلاء ، وبيانه على نحو الخلاصة أنّ الأصل الجاري في الملاقي ـ بالفتح ـ في رتبة الموضوع من الأصل في الملاقي ـ بالكسر ـ فيتقدّم عليها قهرا ويصير ذلك طرفا لمعارضة الأصل الجاري في الطرف ويتساقطان ويبقى الأصل في الملاقي ـ بالكسر ـ سليما عن المعارض ، وهذا التقدّم ممّا لا فرق فيه بين كون العلم بالملاقاة سابقا على العلم الإجمالي أم لاحقا أم مقارنا. نعم ، لازم هذا أنّه لو حصل العلم بالملاقاة مع العلم الإجمالي حين كون الملاقي ـ بالفتح ـ خارجا عن محلّ الابتلاء فصار الملاقى ـ بالكسر ـ
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٩٩.
