النسخ أو التعبّد بتطبيق الواقع على غيره المفروض عدمه ، وهذا البيان بزعمي أمتن وأوفى ممّا أوردوه في هذا المضمار مع جلالة ما لهم من الآثار فجزاهم الله عن العلم وأهله خيرا.
المسألة السادسة (١) : لو علم في محل السجدة بفوت الثانية أو ركوع الركعة السابقة ، فمقتضى قاعدة التجاوز في الركوع وأصالة العدم في السجدة هو البرائة عن الأول والإتيان بالثانية ، وبذلك ينحلّ العلم الإجمالي ، ولو علم فوت الركوع على تقدير فوت الثانية يعني تردّد بين كونهما معا فائتين أو حاصلين ، فمقتضى قاعدة التجاوز في الركوع وإن كان هو البرائة منه إلّا أنّ الأصل الجاري في السجدة ، أعني أصل العدم ، ممّا لا يمكن إجرائه لأمرين :
الأول : العلم بسقوط أمر السجدة ، أمّا لإتيانها أو لبطلان الصلوة بسبب فوت الركوع.
الثاني : أنّ فوتها لمّا كان مقرونا بفوت الركوع واقعا فإتيانها إتيان في الصلوة الباطلة ومتى لم يجر أصل العدم فالمرجع فيها قاعدة الاشتغال ، ولمّا انّ القاعدة كان مقتضاها الاحتياط ولا يحكم على المشكوك بشيء ، والإحتياط بالإتيان ممّا لا يمكن ، لما ذكر ، وبالترك احتياط من جهة ومخالفة من جهة أخرى ، أعني المضي على محتمل الفوت من دون حكم ظاهري ومجرّد عدم إمكان التدارك في هذا الفرد من الصلوة لا يبرىء الذمّة عن وجوب إتيان السجدة الثانية في كلّ الصلوة الممكن امتثالها بالإعادة ، فمقتضى الاشتغال هو الإعادة أيضا ، وإذا وجبت الإعادة فلا يجب الإتمام ، لما مرّ مرارا ، وبهذا ظهر ما في كلام بعض
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٩٤.
