ترتيب جميع الآثار ، وإلّا فلا تصل النوبة إلى هذه البيانات ، بل المتعيّن هو القضاء وسجدتا السهو.
هذا كلّه ، إذا كان الشك بعد إكمال السجدتين بين الاثنتين والثلاث.
وامّا لو شكّ وهو قائم بين الثلاث والأربع مع علمه بعدم إتيان التشهّد في الثانية ، فحكمه المضيّ والقضاء بعد السّلام ، لأنّ الشكّ بعد تجاوز محلّه. وقد أورد عليه جملة من الأعلام بأن التشهّد لمّا كان معلوم الانتفاء فالالتفات إليه في حال القيام ليس شكّا بعد تجاوز المحلّ.
أقول : وقد وجّهه (١) الأستاد دام ظلّه العالي : بأنّ الشكّ بالنسبة إلى وظيفة الركعة التي قام عنها شكّ بعد تجاوز المحلّ ، حيث أنّ نفس الركعة لمّا كانت مشكوكة كانت وظيفتها أيضا مشكوكة وانّه هل التشهّد منها أم لا ، ولمّا كانت الوظيفة مشكوكة كانت أدائها أيضا مشكوكا ، وهذا الشكّ إنّما عرض بعد التجاوز عن محلّ تلك الوظيفة ، ثمّ أجاب دام ظلّه عنه بأنّ قاعدة التجاوز إنّما جعلت للتعبّد بإتيان ما شكّ في امتثاله من التكاليف المعلومة عند المكلّف بعد تجاوز محلّها ، وامّا مع العلم بما أتى به من العمل والشكّ في كونه مصادفا للمأمور به اتّفاقا ، فلا يكون القاعدة جارية قطعا ، فظهر ممّا ذكرنا أنّ الشكّ في حال القيام كالشكّ في حال الجلوس بعد إكمال السجدتين بلا تفاوت أصلا ، انتهى ملخّصا.
أقول : ويمكن توجيه المضي بكونه لازما شرعيا لوجوب البناء على الأربع كما مرّ تفصيله في أوّل شقّي المسألة. والحمد لله على ما أنعم وألهم.
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٢٨.
