وعبارة عن وضع الوجود الخاص المعبّر عنه بالكمّ.
الثاني : إذا تساقط الاستصحابان في القلّة أو الكرّية لم يكن أصالة الطهارة نافعة في جواز استعمال الماء في تطهير الخبث فيحكم بطهارة الماء وبقاء نجاسة ذلك الخبث كما قاله السيد في العروة ، وذلك لأنّ الطهارة الناشئة من الشكّ في تنجّس الماء بسبب إلقاء النجس فيه في الرتبة المتأخّرة عن ملاقاة المتنجّس ، وموضوعها عين الشكّ في الانفعال الحاصل من ملاقاة القذر ، ولا يعقل تأثير الحكم في رفع سبب موضوع نفسه ، أعني الانفعال المحتمل عند ملاقاة المتنجّس ، فلا يصلح أن يصير موضوعا لطهارة ذلك المتنجّس إلّا على القول بالأصل المثبت وفي إيقاع كلّ متنجّس فيه هذا التقرير. اللهمّ إلّا أن يجعل المطهّر ما لا ينفعل بانغسال النجس فيه لا المعتصم في نفسه ، وهو ممنوع.
المسألة الرابعة عشرة (١) : لو شهدت بيّنة بنجاسة إناء وشهدت أخرى بطهارته ونجاسة إناء آخر ، قد يقال بلزوم الاجتناب عنهما ، من جهة اتّفاقهما على وجود النجاسة في البين والاختلاف إنّما هو في الخصوصية ، وقد ردّه الاستاد دام ظلّه العالي بأنّ هذا مبنيّ على عدم تبعيّة الدلالة الالتزامية للمطابقيّة فإنّ كلّ بيّنة تخبر عن نجاسة إناء مشخّص ولا تخبر عن مطلق النجاسة.
أقول : المستفاد من كلامه أنّه بناء على عدم التبعيّة ينحلّ أخبار كلّ واحدة إلى الأخبار بوجود مطلق النجاسة والأخبار عن تعلّقها بالإناء الخاص ، والتعارض راجعة إلى الجهة الثانية لا الأولى ، فبعد التساقط يؤخذ بالجهة الأولى وهو وجود النجاسة في البين ، لتوافقهما فيه بالدلالة الالتزاميّة.
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ١٠٠.
