ثمّ أنّ بعض الأساطين في مستمسكه (١) ذهب إلى جريان قاعدة الفراغ في الظهر وعدم جريان قاعدة البناء في العصر ، بتقريب عدم إمكان التعبّد برابعيّة ما بيده عصرا والتسليم عليها بذلك العنوان ، أمّا لكونها الثالثة أو لوجوب العدول إلى الظهر ، ثمّ أضاف إلى هذا التقريب ما أفاده بما حاصله : أنّ الترتيب لمّا كان مأخوذا في العصر فصحّة جريان قاعدة البناء فيها متوقف على جريان قاعدة الفراغ في الظهر ، فيصير قاعدة الفراغ مقدّمة رتبة على قاعدة البناء في العصر ، وما هذا شأنه لا يكاد يتحقّق التعارض بينه وبين الأصل المتأخّر عنه.
أقول : أمّا الدليل الأول فيرد عليه ما أسلفناه بأنّ كونها ثالثة العصر على تقدير تمامية الظهر لا يمنع من جريان قاعدة البناء في عرض جريان قاعدة الفراغ بعد كون قاعدة البناء ناظرة إلى تبديل الواقع بصورة المفصولة وحفظ الواقع فيها ، لعدم لزوم المخالفة العمليّة ، والدليل الثاني يردّه أن التوقّف إنّما يوجب التقدّم إذا كان بينهما تعارض ، وقد عرفت عدمه ، فالوجه منحصر فيما أسلفناه ، وأمّا احتمال جعل قاعدة الفراغ دليلا على صحّة الظهر وكون العصر ثلاثا حتّى يجب ضمّ رابعة إليها موصولة وذلك للبناء على كونها امارة مثبة للوازمها ومسقطة للاصول الجارية في حواشيها التي منها قاعدة البناء على الأكثر في العصر ، فهو في غاية الضعف والسقوط ، لعدم كونها امارة أوّلا وعدم صلاحيّتها لإثبات مثل هذه اللوازم ثانيا ، لانصراف دليل اماريّتها إلى نفس مؤدّاها.
مسألة [٢٧]
لو علم أنّه صلّى الظهرين ثمان ركعات ولكن لم يدر أنّه صلّى كلّا منهما
__________________
(١) مستمسك العروة الوثقى : ج ٧ ، ص ٦٤١.
