هذا إذا كان الشكّ بعد الدخول وإن كان قبله يجب عليه الإتيان بهما لأنّه شاكّ في كلّ منهما مع بقاء المحلّ ولا يجب الإعادة بعد الإتمام ، لعدم محذور استلزام الإتيان بهما العلم بإتيان الزائد ولو كان يلزم العلم بتحقّق أمر زائد ، وذلك لاحتمال فوت السجدة دون التشهّد ومعه يكون التشهّد زائدا لغوا ، وإذا حكم على السجدة بالفوت بحكم الشكّ في المحلّ كان الإتيان بالسجدة والتشهّد إتيانا صحيحا غير مقرون بوجود الزائد ، والزيادة المقطوع تحقّقها كان متوجّها إلى التشهّد المحتمل إتيانه قبل الشكّ ، وهو زيادة ماضية فليس في جريان قاعدة التجاوز معلوم يتنجّز به ، كما قاله بعض الأساطين ، فالإعادة ليست بواجبة وإن كان أحوط عملا باحتمال الخلل الواقعي.
هذا ، ولكن يمكن القول بما قاله الاستاد (١) دام ظلّه العالي من كفاية الإتيان بالتشهّد ، وذلك لأنّ السجدة امّا أن يكون مأتيّا بها ، أو مجرى لقاعدة التجاوز لكون الشكّ فيها معلّقا بالعلم بوجود التشهّد ، وبيانه أنّه قد يعلم المصلّي بفوت أحد الأمرين من السجدة والتشهّد والإتيان بالآخر ، وحينئذ لا يمكن فرض العلم بوجود الثاني على تقدير الشكّ في الأول ، لأنّ فرض وجود كلّ فرض انتفاء الآخر ، واشتباه الوجود بينهما صار منشأ للشك في كلّ منهما في عرض الآخر لا ظرفا للشكّ ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه قد اشتبه الشكّ بوجود كلّ بالعلم بوجود الآخر ، ففرض العلم لكل عين ظرف الشكّ للآخر لا منشأ لشكّه ، فلمّا كان أمر السجدة دائرا بين كونه مصداقا للمعلوم ومصداقا للمشكوك وعلى التقدير الأوّل فهي خارجة عن قاعدة الاشتغال وجدانا وعلى الثاني تعبّدا بحكم قاعدة التجاوز ، فلا مجال لقاعدة الاشتغال على أي تقدير ، والحمد لله.
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٤٦.
