أتى به مع تحصيل شرط صحّته وهو سبقه بالظهر أم لا ، فالقاعدة جارية ولكن لمّا أنّها ليست بمثبتة لظهريّة السابقة ولا لاشتغال الذمّة بالعصر فعلا فاللازم أن يقصد في بقيّة الأجزاء الإتيان بما في ذمّته بقصد أمره ، ولكنّ الاحتياط الشديد بالإعادة لكون الجزء الثاني مردّدا بين الظهريّة والعصريّة مع وقوع الأجزاء الماضية عصرا فتصير هذه الصلوة خارجة عن الصلوات المجعولة.
هذا ، ثمّ انّ وجوب الإتيان بالصلوتين مع اختلاف العدد إنّما هو إذا لم يأت بصلوة ثلاثية وكان شكّه في أنّه هل أتى الأولى ثلاثا بقصد المغرب أم أربعا بقصد العشاء ، وإلّا فلما انّ قصد العشاء على هذا التقدير موجب للبطلان فقد يتوهّم أنّ قاعدة الفراغ جارية ومثبتة لوقوعها مغربا ، ويأتي العشاء فقط ، ولكنّه محلّ للتأمّل ، بل المنع ، لأنّ مقتضى القاعدة هو وقوعها صلوة صحيحة وهو لا يقتضي المغربية إلّا على القول بالأصل المثبت.
المسألة العاشرة (١) : لو اشتبهت القبلة ولم يبق من الوقت إلّا مقدار سبع صلوات من الظهرين مثلا ، فمقتضى القاعدة هو التخيير لدوران الأمر في بادي النظر بين حفظ الوقت على كلّ واحدة والفوت من الأخرى ، اللهمّ إلّا أن يرجّح الأولى بتقدّمها زمانا وأهمّيتها ملاكا لكونها هي الوسطى ، ولو لا ذلك لكانتا متكافئتين ، وليس اعتبار الترتيب في الثانية مرجّحا للأولى كما قاله الأستاد دام ظلّه العالي ، لأنّ رعاية الجهة الزائدة في الأولى الموجب للقطع بالترتيب ممّا لا يتأتّى رعايتها في الثانية ، فالثانية في الجهة المختصة بالأولى غير مأتيّ بها ، فإحراز الترتيب بتخصيص الجهة المختصّة بالظهر ملازم لفوت صاحب الترتيب
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٩٧.
