وبعبارة أخرى : الشكّ في إيقاع المجهول شكّ حقيقي وفي إيقاع المعلوم إضافي وعرضي ناش من جهة الجهل بزمان المجهول ، وإذا حكم على الزمان المتأخّر عن المعلوم بنفي المجهول لم يبق لنا احتمال بقاء المجهول ، فاستصحاب الأول حاكم على الثاني ، وحينئذ فيقع المعارضة بين استصحاب الوضوء الأول إلى صلوته ، واستصحاب الوضوء الثاني إلى صلوته ، وهذه البيانات على القول بجريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي ، وامّا على القول بعدمه ، فعدم الجريان في مورد عدم الجريان مستند إلى القصور في المقتضى ، وليس ممّا يتفاوت الحال بذلك أصلا ، هذا كلّه إذا كان منشأ احتمال البطلان وقوع الحدث ، وإن كان المنشأ وقوع الخلل فلمّا كان المختار هو رافعيّة الوضوء الواقع بنيّة التجديد ، كان قاعدة الفراغ غير جارية في الوضوء الثاني ، للعلم التفصيلي بصحّة صلوته ، أمّا لصحّة الثاني أو الأوّل ، فهي بالنسبة إلى الوضوء الأوّل بلا معارض.
المسألة الثامنة والعشرون (١) : لو أتى بالصلوات الخمس بخمس وضوأت ثمّ علم أمّا بتخلّل حدث بين واحد من الوضوءات وصلوته ، وأمّا بوقوع خلل في أحد الوضوءات ، وعلى التقديرين قد يكون الوضوءات تأكيديّة ، وقد يكون تأسيسيّة ، فإن كان المعلوم بالإجمال هو وقوع الحدث بين واحد من الوضوءات وصلوته ، مع كون غير الأوّل تأكيديّة ، فقاعدة الفراغ لا تجري ، لا في الجميع لعدم إمكان التعبّد بالنسبة إلى ما علم تعقّبه عن الحدث ، ولا البعض على البدل ، بتقريب أنّ الحدث الذي يعلم وقوعه على سبيل الإجمال يكون نسبته إلى كلّ
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ١١٤.
