التمامية وبين وجوب العدول ثمّ الإتيان بركعة متّصلة ، فمراد المصنف بقوله : «فلا وجه للبناء على الأربع في العصر» هو عدم إمكان البناء على الأربع بقصد العصر وعنوانه حيث لا يشمله دليل البناء ويجب العدول ، لا أنّ البناء لا يمكن لكون الصلوة ثلاث ركعات كما توهمّ فأورد عليه بأنّ هذا الإشكال جار في جميع موارد الشكّ حيث يدور الأمر بين التماميّة فلا محلّ لصلوة الاحتياط جميع موارد الشكّ حيث يدور الأمر بين التماميّة فلا محلّ لصلوة الاحتياط والنقص فلا وجه للبناء ، وهذا موافق لما قرّره (١) الاستاد دام ظلّه ، وقد أورد عليه بعض المعاصرين بأن احتمال الظهر خمس ركعات وصلوة العصر ثلاث لا يوجب العدول بعد الحكم على الظهر بالصحّة لقاعدة الفراغ ، وأيضا احتمال كون العصر أربعا لا ينافي صلوة الاحتياط.
أقول : لو لا انصراف قاعدة البناء على الأكثر إلى ما كان طرف الأقلّ ممّا يقبل الانضمام إلى ركعة الاحتياط بأن لا يكون فاقدا لبعض شرائط الصحّة ، كان ما ذكره بعض المعاصرين في كمال المتانة ، حيث أنّ هنا شكّين أحدهما راجع إلى الظهر والآخر إلى العصر ، وقد حكم الشارع على الأول بالبناء على الأربع اكتفاء بالامتثال الاحتمالي ، وعلى الثاني بالبناء على الأكثر مع رعاية الاحتياط ، وليس هنا مخالفة عمليّة ، ولا حكم على العصر بالبناء مع فقد الشرط حيث كان الظهر التي اعتبر تقدّمها عليها محرزا تعبّدا ، ولمّا كان كلّ من القاعدتين في عرض الآخر لم يكن هناك الحكم على العصر بالبناء في حال اختلال شرطها من جهة الظهر ، ولكنّ الذي يمنع من المصير إلى هذين التعبّدين هو الانصراف الذي أشرنا إليه من أنّ التعبّد بركعة الاحتياط منصرف إلى عدم اقتران الطرف الأقل بفقد الشرط واقعا وهنا متحقّق ، للعلم بأن صلوة العصر على تقدير كونها ثلاثا
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٥٤.
