استقلال العقل ، فالمؤاخذة على الأحكام الوضعية بالنسبة إليها غير ثابت. إذا عرفت هذا ، فاعلم انّ ما يمكن أن يعتبر أثرا للتراب النجس في المسألة المبحوث عنها هو أحكام يمكن التعبّد بها في عرض التعبّد بطهارة الماء ولو كانت استقبالية وهذه هي التي يمكن اعتبار التنجّز في حقّها ، أو يمكن أن يكون أثرا لتنجّز الحكم الوضعي ، أعني النجاسة ، وأمّا ما لا يمكن لحاظها في عرض التعبّد بطهارة الماء مثل عدم جواز الاستعمال في التيمّم فلم يكن ملحوظا في سقوط التعبّد بطهارة التراب ، وتنجّز نجاسته على تقدير تعلّق التنجّز بها فهو المهمل المسكوت عنه جدّا ، فبعد سقوط أصالة الطهارة في الماء والتراب بلحاظ آثارهما العرضية لا مانع من التعبّد بطهارة التراب في الرتبة المتأخّرة عن التعبّد بها الجارية أوّلا والساقطة بالمعارضة ، حيث أنّ المقتضى فيه موجود وهو كونه فردا لدليل الأصل ، وقد عرفت أنّ عدم الجريان في الرتبة السابقة لم يكن لتخصيص وقصور ، بل كان لأجل المانع وهو مخالفة الحكم المنجّز ، والمانع مفقود ، حيث أنّ عدم جواز استعماله في التيمّم لم يكن ملحوظا حين وجود المعارض حتّى يتنجّز وهو الآن مشكوك بالشكّ البدوي ، ولا يستوحش بأنّ هذا التزام بالسقوط والثبوت لدليل واحد في زمان واحد ، إذ تعدّد الرتبة من أقوى التفكيكات وأشدّ التفريقات ، وأظهر من الزمان بمراتب ، فلا محذور ، والحمد لله على ما ألهم.
المسألة السادسة عشرة (١) : لو خرج بلل مشتبه بين البول والمني ولا ثالث ، فللمسألة صور ثمان ، لأنّه أمّا يكون مسبوقا بالبول أو المني ، وعليهما أمّا يكون
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ١٠٢.
