يقيني ، فالشكّ متمحّض في نقض كلّ وضوء قبل صلوته بالحدث ، ويوجب ذلك التعارض ، وليس الحدث واحدا حتّى تكون صحّة استصحابه بالنسبة إلى الأخيرة دون غيرها ، هذا كلّه مع كون المعلوم بالإجمال هو الحدث ، وامّا إذا كان ذلك هو الخلل الواقع في أحد الوضوءات لا بعينه ، فإن كانت الوضوءات تأكيدية ، فقاعدة الفراغ تجري في الأوّل بلا معارض إذ لا أثر لغيره ، للعلم بصحّة الصلوات الواقعة عقيبها ، أمّا لصحّة وضوءاتها ، أو لصحّة الوضوء الأوّل ، وأمّا لو كانت تأسيسيّة ، فقاعدة الفراغ في كلّ تعارض بالآخر وتتساقط ، وامّا بالنسبة إلى الصلوة فلا تجري هنا ، لأنّ الخلل المغفول عنه في الوضوء ليس مقتضى (الأذكريّة) في كلّ واحد من الصلوات هو الاحتراز عنه فيها ، وهذا بخلاف الحدث الواقع مغفولا عنه ، فإنّ نسبته إلى كلّ واحدة من الصلوات نسبة احتمالية ، ومقتضى قاعدة عدم النسيان هو طرده. هذا كلّه مع كون الجميع بعد الوقت ، وأمّا إذا كان الأخير في الوقت فقد يقال بأنّ قاعدة الحيلولة في غير الأخيرة تقتضي صحّتها من دون معارضة لها بالأخيرة.
أقول : يرد عليه أن قاعدة الحيلولة مختصّة بالشكّ في أصل الصلوة ، ولا تعم الشكّ في الصحّة ، فالمرجع في الصحّة مطلقا هو قاعدة الفراغ ، وحينئذ فيجيء التعارض كما مرّ ، هذا ، مضافا إلى أنّ من القريب سقوط الأصلين أعني قاعدة الحيلولة والفراغ بالمعارضة لأصل واحد أعني الفراغ في جانب المقابل إذا كان الأصول في الأطراف غير متسانخة أو مطلقا.
المسألة التاسعة والعشرون (١) : في حكم نظر كلّ من الرجل والأنثى إلى
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ١١٥.
