السابقة عليه بتلك النيّة تجري قاعدة التجاوز بالنسبة إليها ويحرز بها تحقّق النيّة بالاضافة إلى الأجزاء السابقة ، انتهى كلامه.
أقول : ظاهر العبارة أنّه دام ظلّه أراد عدم كون الأجزاء بنفسها مترتّبة على النيّة والمترتّب على نيّة العصر في كلّ جزء ، الجزء المقرون بالنيّة لا نفس الجزء المتأخّر من دون إحراز النيّة ، ومن هذا انقدح أمران :
أحدهما : انّه أراد من الشكّ ، الشكّ في أصل الوجود ـ أعني النيّة ـ ، كما أنّ هذا هو صريح عبارة بعض محاضراته الأصولية.
الثاني : لو تحقّق عنه النيّة بالاضافة إلى الجزء المشتغل به كان هذا محققا لقاعدة التجاوز بالنسبة إلى النيّة المتعلّقة بالجزء السابق.
وحينئذ ، فلا يرد عليه ما أورده بعض المعاصرين من أن اعتبار الدخول في الغير إنّما هو إذا كان الشكّ في الوجود دون الشكّ في صحّة الموجود وما نحن فيه من هذا القبيل ، انتهى.
وكيف كان ، فالتحقيق أن يقال أن قاعدة التجاوز ممّا لا تجري في المقام إذا لم يكن حين الشكّ ناويا للعصرية لعدم الدخول في الجزء المترتب مع أن المعتبر فيها ذلك ، سواء أجريناها في اتصاف الأجزاء الماضية بالعصرية بحيث يرجع إلى الوجود الصحيح ، أعني الاتصاف ، أم في نفس الأجزاء الماضية بحيث يرجع إلى صحّة الموجود ، وذلك لأنّ المشتغل به إذا لم يثبت صحّته فلم يثبت الدخول في الغير المترتّب على المشكوك فيه.
نعم ، لا مانع من قاعدة الفراغ وذلك بناء على ما هو الحقّ من جريانها في الأجزاء التي لها استقلال في الجزئية كالركوع والسجود والتشهّد والقرائة ، لا اجزاء القرائة أو التشهّد لإطلاق قوله عليهالسلام : «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى
