كون تشريعها بمناط كون الشكّ الحاصل بعد العمل غالب المخالفة للواقع وكونه شبه الوسوسة وعلى خلاف اقتضاء إرادة المريدين لمراداتهم غالبا وهذا كلّه غير جار في المبحوث عنه فيصير ذلك منشأ لانصراف دليل القاعدة عن مثله ، وبهذا انقدح ما في كلام بعض المعاصرين حيث علّل وجوب الاعتناء ، بالقطع بعدم الإتيان بالجزء التعبّدي الثابت وجوبه بقاعدة الاشتغال.
أقول : في توضيح ردّه ، لو فرض شمول دليل التجاوز للشكّ الثاني كان ذلك رافعا للوجوب المذكور نظير ارتفاع ما ثبت بالعلم المتبدّل بالشكّ. هذا كلّه ، إذا كان الشكّ الثاني راجعا إلى نفس المشكوك فيه ، وأمّا إذا تعلّق بالإتيان بمقتضى الشكّ فالحاكم هو قاعدة التجاوز كما لا يخفى وجهه وهكذا لو شكّ في السجود قبل أن يدخل في التشهّد ثمّ دخل فيه نسيانا وهكذا. فإنّ جميع ما ذكرناه جار فيه.
مسألة [٣٤]
لو علم نسيان شيء قبل فوات محلّ المنسي ووجب عليه التدارك فنسى حتّى دخل في ركن بعده ثمّ انقلب علمه بالنسيان شكّا ، يمكن إجراء قاعدة تجاوز المحل والحكم بالصحّة إن كان ذلك الشيء ركنا والحكم بعدم وجوب القضاء وسجدتي السهو فيما يجب فيه ذلك.
أقول : بل هذا هو المتعيّن ، لأنّ بقاء حكم للعلم أو أخويه إنّما هو ببقائه بحاله وعدم تبدّله بغيره ، فإذا تبدّل بالشكّ كان الواجب فرض المعلوم مشكوكا من زمان حصول العلم لا في زمان الانقلاب إلى الشكّ ، للعلم بكيفيّة المضي في محلّ العلم إلى محلّ الشكّ وأنّه كان عن نسيان وبلا رعاية لحال المشكوك فيه ، فلو كان العلم بالفوت بعد مضي المحلّ الشكّي ، كان الواجب الرجوع إلى قاعدة
