واجب الاجتناب ثمّ دخل الملاقى ـ بالفتح ـ في محلّ الابتلاء ، فمقتضى القاعدة ارتفاع وجوب الاجتناب عن الملاقي ـ بالكسر ـ وتعلّق الوجوب بالملاقى ـ بالفتح ـ ، ومع بعده جدّا ، ولكن يمكن أن يقال بأنّ الملاقى ـ بالفتح ـ يصير ظرفا للطرف ويسقط فيه الأصل فيجب الاجتناب عنه ، وأمّا الملاقي ـ بالكسر ـ فلمّا كان وجوب اجتنابه منجّزا فاللازم هو العمل به ، كما إذا خرج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء بالنسبة إلى طرفه الآخر ، فتحصّل عدم وجوب تطهير الأعضاء من ناحية الحكم بوجوب الاجتناب عنها.
وقال السيّد الاستاد دام ظلّه العالي : الواجب تطهيرها بسبب العلم بعدم الأمر بالوضوء بدونه ، لكون المكلّف متوضّأ أو أعضاء وضوئه نجسا.
ويرد عليه ، عدم توقّف الأمر بالأمر بالوضوء على طهارة الأعضاء فهو مأمور به مع نجاسة أعضائه ، فالأولى تعليله بالعلم بعدم حصول الطهارة بدونه من ناحية الوضوء الجديد مع وجوب تحصيل الطهارة على المكلّف ، فالواجب عليه بحكم العقل من باب المقدّمة إزالة منشأ الحكم وهو نجاسة الماء المستعمل الباقي عليه أثرها ، وحينئذ فلا يرد عليه ما أورده بعض المعاصرين بقوله : ويمكن الامتثال بوجه آخر وهو نقض الوضوء الأول ثمّ الوضوء بعده مع إمكان الإتيان بالوضوء بقصد التجديد ، انتهى.
المسألة الثالثة عشرة (١) : إذا كان ماءآن أحدهما الغير المعيّن كرّ ولاقى واحد منهما النجس فإن كان الملاقي غير معيّن فالحكم كما قاله الأستاد دام ظلّه العالي هو الطهارة ، سواء كانت الحالة السابقة لهما الكرّية أم القلّة ، أمّا في الصورة الأولى
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٩٩.
