فيما يتوقّف عليها ، فاللازم هو إحراز الطهارة لا بسبب الحكم على ذاك المكلّف بعدم الوضوء ، بل لعدم إحراز الوضوء ، وكيفيّة إحراز طهارته ما مرّ في الفرض السابق ، وإن قلنا بمانعيّة الحدث وحينئذ لمّا كانت الطهارة والحدث الأكبر مشكوكين غير محكومين بأصل من الأصول ، فإن قلنا باستصحاب مطلق الحدث فالأمر واضح ، وإن لم نقل به فالمرجع أصالة بقاء آثار الحدث الأصغر بناء على جريان الأصل فيها ، لا أصالة عدم المانع الذي هو الحدث الأكبر ، لأنّها لا تقتضي ارتفاع الآثار إلّا بالأصل المثبت.
المسألة الثانية والعشرون (١) : لو علم المتطهّر أنّه امّا صلّى الفريضة أو أجنب ، فعلى القول بأنّ المانع من جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي هو المخالفة العملية ، كان المرجع استصحاب عدم الصلوة وعدم الجنابة واللازم هو إتيان الصلوة بالغسل ، إذ الوضوء ولو مع الإتيان بالحدث الأصغر لا يعارض الوجدان لعدم تأتّي الصلوة على تقدير وجوبها بلا اغتسال وعدم حصول البرائة عنها مع الوضوء ، وعدم الجنابة لا تثبت صحّة الصلوة مع الوضوء وحصول البرائة بإتيانها كذلك ، وأمّا على القول بعدم جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي بنفسه ، فاستصحاب الطهارة أو عدم الجنابة يعارض استصحاب عدم الصلوة ويتساقطان ويصير المرجع قاعدة الاشتغال بالصلوة واستصحاب عدم محرّمات الجنابة ويكون المخلّص من احتمال الاشتغال بالصلوة هو الاغتسال ، بلا جدوى في الوضوء ولو مع الإتيان بالحدث الأصغر فرارا عن العلم بعدم تأثير الوضوء في الطهارة ، وحينئذ أقول كما أنّ الوضوء يعلم بعدم
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ١١٠.
