إذا عرفت هذا ، عرفت عدم المانع من نفي أصالة عدم الحدث الأكبر ، وقد يقال بصحّة استصحاب الكلّي من القسم الرابع وعدم جريانه في خصوص ما لو كان المستصحب من المجعولات الشرعية ، ولم أفهم وجهه بعد كون المجعول الشرعي من الموجودات المتأصّلة والكيفيات الواردة على موضوعاتها في عالم الاعتبار ، فلا فرق بينها وبين الكيفيات الخارجية كما لا يخفى.
الصورة السادسة : البلل المسبوق بالبول مع الاستبراء وتحصيل الطهارة ، وحكمها وجوب الغسل والوضوء ، وذلك للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما ، فاللازم بحكم العقل هو الإتيان بهما تحصيلا للفراغ اليقيني.
الصورة السابعة : البلل المسبوق بالمني مع الاستبراء وعدم الطهارة ، وحكمها وجوب الغسل فقط ، لعدم الأثر للبلل مطلقا.
الصورة الثامنة : الصورة بحالها مع الغسل ، وحكمها وجوب الغسل والوضوء ، لعين ما مرّ في الصورة السادسة.
المسألة السابعة عشرة (١) : لو كان هناك إناء فيه مائع وشكّ في أنّه بول أو ماء ، فلا ريب في طهارته لأصالتها ، وعدم جواز الوضوء منه لعدم ثبوت مائيّته ، ولو توضّأ منه غفلة ثمّ شكّ فيه فالمرجع هو استصحاب الحدث لا قاعدة الفراغ ، لكون صورة العمل محفوظة ، ولا يعارض استصحاب الحدث مع استصحاب طهارة الأعضاء ، لحكومة أصالة طهارة الإناء عليها وثبوت طهارة الأعضاء في الرتبة السابقة على استصحاب الحدث ، وحينئذ لا بدّ أن يتوضّأ بعد تطهير الأعضاء ، لتوقّف الوضوء الصحيح على تقدير بطلان الأوّل عليه ، لأنّه قد وجب
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ١٠٤.
