بل غير الخاصّ هو عنوانه ، كان استصحاب عدم المماثلة بالعدم الأزلي كافيا في حكم العام.
ولكن قد استشكل بعض الأعاظم بأنّ المماثلة عبارة عن الرجولة والأنوثة ، وهما ليستا من الأوصاف الزائدة عرفا حتّى يمكن استصحابهما.
أقول : أصل المبنى مسلّم ، يعني من المعتبر في استصحاب عدم المعدوم بالعدم الأزلي هو أن يكون لوجوده حيثيّة زائدة عن الموضوع ، حتّى يتأتّى نفيه بالاستصحاب ، إلّا أنّ كون الرجولة والأنوثة من العناوين الذاتية للموضوع أوّل الكلام ، وبيان ذلك انّا لا نريد من الوجود الزائد على الموضوع لزوم كون الذي نريد رفعه من الاعراض الحقيقية ، بل لو كان من الخارجات عن مقام الذات وكان حيثيّة وجوده حيثيّة زائدة على وجود الموضوع ولو كان عنوانا ذاتيا في نفسه ، كان استصحاب عدمه الأزلي بلا مانع ، مثل الإنسان بالنسبة إلى كلّي الحيوان ، حيث لنا سلب عنوان الناطق عن الحيوان المحرز بالوجدان والحكم عليه بما حكم على مطلق الحيوان.
إن قلت : انّ الناطق عين فعليّة الحيوان بتلك الصورة فليس له حيثيّة زائدة.
قلت : نفي تلك الصورة ليس نفيا للحيوان حتّى يكون مستحيلا ، بل نفي لصورته الخاص وعدم إمكان وجوده إلّا تحت صورة لا يضرّ بالاستصحاب ، لأنّ المستصحب نفي الصورة المعيّنة وهو ملازم لإهمال الحيوان من حيث الصورة لا إثبات عدم صورة له حتّى يصير وجوده ممتنعا ومرتفعا ، على أنّ الرجولة ممّا لا نسلّم كونها عنوانا ذاتيا ، إذ هي عبارة عن متميّزات الذكوريّة من العوارض الجسمانية والغرائز النفسانية وهي من العوارض قطعا كما لا يخفى ، وكيف كان فاستصحاب نفي هذه الحيثيّة ممّا لا بأس به ، وهذا هو حقّ القول في المسألة.
