الخطية والتي يصل فيها طول الخط الواحد بضعة كيلومترات ، وقد تتمحض العاصفة عن عدة آلاف عملية من عمليات التفريغ الكهربي (البرق) وقد يصل طول الشرارة الواحدة ١ ، ٥ كم ، عند ما يتم التفريغ بين السحابة والأرض (صاعقة) ، أما طولها عند ما يحدث التفريغ بين السحب فهو يزيد عن ذلك كثيرا ، وعند ما تكون الصاعقة قريبة منا لا يصعب تمييز تفرغ الشرارات وتعددها في كل اتجاه ، وقد تستغرق الواحدة منها زهاء ثانية كاملة قبل أن يتلاشى وميضها ، وقد يتعذر علينا رؤية الشرارة نفسها حيث تضيء السحب والسماء فجأة بنور ساطع يطلق عليه أحيانا اسم صحائف البرق) (١).
ونفس الحقائق في كتاب «أسرار الأرصاد الجوية» : (العواصف ظواهر عنيفة من حالات الطقس مصحوبة بالبروق والصواعق وسقوط البرد والأمطار الغزيرة ، تنشأ العواصف داخل الكتل السحب الضخمة من نوع الركام ، التي يصل ارتفاعها من ١٠ ـ ١٦ كم ، وتبلغ حرارة قمة الغيمة ـ ٥٠ درجة في أوربا ، و ـ ٧٢ درجة في خط الاستواء ، تحدث داخل الغيمة حركات صعود وهبوط وتتشكل عندها قطرات البرد ، وإن عدم التوازن داخل الغيمة يعود إلى الشحن الكهربائية الموجبة والسالبة ، تكون قمة الغيمة مشحونة إيجابيا ، وقاعدتها مشحونة سلبيا كمدخرة ، وأحيانا يكون شحن الغيمة معكوسا ، وعند ما يحدث خلل في التوازن على السطح الخارجي للغيمة ، أي بين القاعدة المشحونة سلبيا والأرض المشحونة إيجابيا ، أو بين قاعدة الغيمة السالبة والأرض الموجبة ، واعتبارا من اللحظة التي يحصل فيها تصادم مباشر بين منطقتين سالبة وموجبة يحدث التفريغ الكهربائي وينطلق البرق) (٢).
وعند ما يتحدث العلماء عن نشأة الشحنات الكهربائية في الغيوم الرعدية ، فإنهم يجعلونها تعتمد على مفهومين أساسيين ، أولهما : (إن قطرات الماء فوق المبردة أثناء تجمدها ، تأخذ بالتجمد باتجاه الداخل بدءا من سطحها ، وهذا يؤدي إلى إبقاء داخلها (لبها) أدفأ من سطحها ، ويكون داخلها الأدفأ مشحونا بشحنة سالبة ، شواردOH ، في حين يكون سطحها الأبرد موجب الشحنة بسبب هجرة شوارد الهيدروجين H + مع انخفاض تدرج الحرارة.
__________________
(١) المعارف الكونية ، إعداد نخبة من العلماء ، ص : ٣٧٠.
(٢) أسرار الأرصاد الجوية ، موسوعة علمية مبسّطة ، ص : ٥٤.
