عن عمر بن عبد العزيز ، عن أبي الوازع ذريح بن الوازع عن أبيه وكانت له صحبة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : (( النظر إلى المصحف عبادة )) (١) .
حدثنا جعفر بن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ـ عليهم السلام ـ عن ابن عباس قال : (( كانت المصاحف لا تباع ، كان الرجل يأتي بورقة عند النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فيقوم الرجل فيحتسب فيكتب ، ثم يقوم آخر فيكتب ، حتى يفرغ من المصحف )) (٢) .
أقول : الرواية دالة على وجود ورق للكتابة ، فلا حاجة إذن لجريد النخل والأحجار الرقيقة والعظام وغيرها من الأمور الغريبة التي ادعوها ،
____________________
(١) الإصابة في تمييز الصحابة ٦ : ٥٩٣ ت ٩٠٩٦ وعلق عليه ابن حجر ( قلت ولهذا المتن طرق أخرى أوردها أبو نعيم من حديث عائشة بسند واه ولفظه كتاب الله بدل المصحف ) ، أقول : لا يشكل بأن هذه الروايات بصدد الكلام عن قضية كلية ، أي أن المصحف المقصود هو المصحف كحقيقة ستوجد بين المسلمين فيما بعد ، وذلك لأن سكوت الصحابة عن طلب معنى هذه الحقيقة التي تتعلق بها بعض الأحكام ـ كعدم السفر واستحباب النظر وغيرهما ـ أمر غير معقول بعد عدم معهوديتهم بهذه الحقيقة ، نعم لفظ ( مصحف ) لا يثبت أنه الجمع الكامل للقرآن ، وهذا لا ضير فيه ، لأنا قلنا : إن جمع القرآن يكفي فيه ترتيب السور والآيات في ملزمة وتضاف إليها الآيات واحدة تلو الأخرى بعد نزولها ، وأما كونه جمع كاملا قبل وفاة النبي صلی الله عليه وآله وسلم فلا يستفاد من لفظ ( مصحف ) بل لأدلة أخرى وقد بيّنا بعضها .
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٦ : ١٦ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
