ملاحظتان
الأولى : الجمع لم ينته في زمن أبي بكر ولا عمر
مقتضى الجمع بين الأدلة أن الجمع الأول لم ينته في عصر أبي بكر ؛ لأن جمعهم هذا الذي ابتدأ في زمن أبي بكر إن كان المقصود منه جمعه في مصحف أو ملزمة يلم به شتات جميع ما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهذا لم يفرغ منه في زمن أبي بكر ، بل استمر إلى زمن عمر ، ومات عمر ولم يتمه ، وقد جاءت روايات عند أهل السنة ظاهرة في هذه الدعوى ، حتى أن ابن أبي داود السجستاني بوّب في كتابه المصاحف باباً بعنوان : جمع عمر بن الخطاب القرآن في المصحف ، فقال بسنده عن الحسن :
إن عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب الله فقيل : كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة ، فقال : إنا لله ، وأمر بالقرآن فجمع ، وكان أول من جمعه في المصحف . (١)
وكذا عن عبد الله بن فضالة قال : لما أراد عمر أن يكتب الإمام أقعد له نفرا من أصحابه وقال : إذا اختلفتم في اللغة فاكتبوها بلغة مضر فإن القرآن نزل على رجل من مضر . (٢)
وعن يحيى بن عبد الله بن حاطب قال : أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن فقام في الناس فقال : من كان تلقّی من رسول الله صلى الله عليه [ واله ]
____________________
(١) كتاب المصاحف ١ : ١٨١ ، ح ٣٢ . تحقیق محب الدين واعظ .
(٢) كتاب المصاحف ١ : ١٨٣ ، ح ٣٤ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
