على أن ورود التحريف فيه يعني إتيانه الباطل :
وفيه أن المراد بالآية أنّه ليس في إخباره عمّا مضى باطل ، ولا في إخباره عمّا يكون في المستقبل باطل ، بل أخباره كلّها موافقة لمخبراتها ، رواه الطبرسي في مجمع البيان عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، وفي تفسير القمي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ ) من قِبل التوراة ولا من قِبل الإنجيل والزبور ( وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ) لا يأتيه من بعده كتاب يبطله .
وهكذا لم يثبت القرآن الكريم صيانة القرآن من التحريف في نظرهم وصار القول الفصل للروايات .
٢ ـ تأويلهم للروايات النافية للتحريف
وفي المقابل توجد بعض
الروايات التي يلزم من الأخذ بظاهرها نفي التحريف عن القرآن ، كالروايات التي تأمر بعرض الأخبار المنسوبة لأهل البيت عليهم السلام على القرآن ، فما وافق القرآن قاله أهل البيت عليهم السلام ، وما خالفه يضرب به عرض الجدار ، وسنرى أن هذه الروايات صريحة في كون القرآن هو القيّم والميزان لتمييز صحة الرواية من سقمها ، بعد علم أهل البيت عليهم السلام بكثرة الكذب والافتراء عليهم ، فلم يكن إمامٌ إلّا وله كذاب يكذب عليه ، كما ورد في الرواية ، فلا ريب في وجود كثير من الزخرف الملبس والباطل المموه ، وهو وليد الوضع والاختلاق ، ولكن بعض الأَخبارية قاموا بتأويل الروايات النافية للتحريف وصرفها عن ظاهرها لتتوافق مع روايات التحريف ! وهاك نبذة مما أوّلوه على خلاف ظاهره ليتسنى
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
