ولنذكر هنا كلمات علماء أهل السنة الناصة على أن منكر المجمع عليه لا يكفر إلّا في حال علمه أن ما أنكره قد صدر من الشارع لمآله إلى إنكار الرسالة ، وهو عين ما يدعيه علماء الشيعة ، فقد يتحقق الإجماع على شيء ولكن المنكر لا يثق بالصدور من إجماعهم لأدلة أخرى أو لشبهة طرأت له فلا يكفر لاشتباهه ، وعليه جمهور علماء الإسلام ، ومع ذلك تريد الوهابية أن تتبع الشيعة أمزجتهم !
كلمات علماء أهل السنة في أن خارق الإجماع لا يكفر
وقال إمام الحرمين الجويني في البرهان في أصول الفقه : فشا في لسان الفقهاء أن خارق الإجماع يكفر ، وهذا باطل قطعا فإن من ينكر أصل الإجماع لا يكفر ، والقول في التكفير والتبرؤ ليس بالهيِّن ، ولنا فيه مجموع فليتأمله طالبه ، نعم من اعترف بالإجماع وأقر بصدق المجمعين في النقل ثم أنكر ما أجمعوا عليه كان هذا التكذيب آيلاً إلى الشارع عليه السلام ومن كذب الشارع كفر ، والقول الظابط فيه أن من أنكر طريقا في ثبوت الشرع لم يكفر ومن اعترف بكون الشيء من الشرع ثم أنكره كان منكرا للشرع وإنكار جزئه كإنكار كله (١) (٢) .
____________________
(١) البرهان في أصول الفقه للجويني ١ : ٤٦٢ ، مسألة ٦٧٣ .
(٢)
وهو عين ما قاله فقهاء الشيعة سابقا ؛ لأن كل ما يؤول إلى تكذيب الشرع والنبي صلى
الله عليه وآله وسلم هو من الكفر ، وواضح أن من قال بوقوع تحريف في القرآن لا يرى أن
عدم التحريف جاء الشرع به ، بل العكس ! يدعي أن الرسول صلی الله عليه وآله وسلم
قد أخبر
=
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
