وكذلك اختلافهم في قراءة ( وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ) (١) فبعضهم قرأ بالتشديد ، وهما الكسائي وحمزة والباقي بالتخفيف ، فأثر هذا على جواز وطء التي طهرت من حيض قبل الاغتسال أو بعده .
ثم لو سلّمنا بأن الأمر هيّن باعتبار أن الآيات قد رجعت في الجمع الثاني ، لكن هذا ليس هو محل الكلام ؛ لأن مقصدنا هو حصول الوثوق بكمال المصحف وتمامه بتلك الطريقة من الجمع بعد أن ثبت حصول النقص في كتاب الله عز وجل من باب الغفلة ! وقد صرح بذلك الآلوسي في قوله : إذ يحتمل أن يكون سقوطها منه من باب الغفلة .
أما قوله إن الله قد تكفل بحفظ كتابه فهذا صحيح عندي وعند من جزم بصيانة القرآن من التحريف ، ولكن قد مرّ أن بعض المسلمين لا يرى أن الله عز وجل قد تكفل بحفظ كتابه كبعض الشيعة وأهل السنة الآتية أسماؤهم وكلماتهم بإذنه تعالى ، ولهذا فالاستدلال بأن الله قد تكفل بحفظه هو أول الكلام عند هؤلاء ، ونحن لا نريد أن نقنع هؤلاء الثلة فقط بصيانة القرآن ، بل نريد إقناع العالم كله وكل الديانات والملاحدة بأن كتابنا تام كامل .
٣ ـ عملية الجمع وشخص زيد مطعون فيهما !
موقف الصحابي عبد الله بن مسعود من عملية جمع القرآن في زمن عثمان وإنكاره لها ولإحراق المصاحف معروف ومشهور ، فقد أمر أهل الكوفة ألا يسلموا مصاحفهم لجلاوزة عثمان وأن يغلوا المصاحف ، وقد طعن
____________________
(١) البقرة : ٢٢٢ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
