ومن الغريب قولهم إن المصحف المجموع في عهد أبي بكر كان كهيئة الملزمة مربوطا بخيط يجمع ورقة ، فأين كان ذلك الورق في حياة النبي صلی الله عليه وآله وسلم حتى احتاجوا إلى العظام والحجارة ؟ ! ولماذا أمكن كتابة أشعار الجاهلية على ورق وعلقت على الكعبة فسميت بالمعلقات وقصر هذا الورق عن القرآن الكريم ؟ ! ، ومتى ، وكيف حدثت هذه النقلة النوعية في عالم الكتابة والتدوين ؟ ! ، ولا ريب أن ما تدعيه رواياتهم من صعوبة عملهم ومشقة جمع القرآن من العظام والحجارة ليس إلا تعظيما وتضخيما لعمل زيد والحزب العمري في ذلك المصحف الخاص الذي لم يكتمل العمل به ، وللأسف فإن طلب هذا النحو من المفاخرة الكاذبة وتسجيل المناقب الجوفاء طَمس على صورة الجمع الحقيقي للقرآن الكريم وشوّهها !
عن عثمان بن أبي العاص ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : (( لا تمس المصحف وأنت غير طاهر )) (١) .
عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : (( إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم )) (٢) .
عن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : (( الغرباء في الدنيا أربعة : قرآن في جوف ظالم ، ومسجد نادي قوم لا يصلى فيه ، ومصحف في بيت لا يقرأ فيه ،
____________________
(١) كنز العمال ١ : ٥٤٨ و ٥٤٣ عن كتاب المصاحف ، وسنن الترمذي وأبي داود ، والمستدرك والطبراني في الكبير ، والدارقطني في سننه .
(٢) نوادر الأصول : ٣٣٤ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
