النزول هو التفسير والتأويل من حيث المعنى ، كما صرح به معظم العلماء المنتمين إلى ذلك القول كالمحدث الحر العاملي رحمه الله في كتاب إثبات الهداة والمولى محسن الفيض في الوافي وغيرهم ، وإلا فهي أخبار آحاد لا تعارض ما ثبت بالتواتر بين المسلمين . (١)
وإلى هنا يتضح ان القول بأن تلك الروايات التي تذكر التنزيل تطعن في صيانة القرآن من التحريف فرية لا أصل لها سوى مخيلة الوهابية ، ونحن ـ ولله الحمد ـ في غنى عن كلمات أهل السنة لنفي تلك الفرية ، فكلمات علمائنا واضحة فيها ، ناهيك عن أن مجرد احتمال كون التنزيل بمعنی التفسير النازل يكفي لرفع هذه التهمة النكراء ، ولكنا آثرنا الإطناب منذ البداية حتى نرفع تذبذب بعض النفوس ونسكن حشرجة صدورهم لتجلو الحقيقة أمام أعين الوهابية ومن هم على شاكلتهم بذكر بعض أقوال علمائهم التي تؤيد كلمات علماء الشيعة في وجود التنزيل ، وإن لم يسمه أهل السنة بهذا الاسم ، والتسمية ليست بمشكلة .
ثانيا : كلمات أعلام أهل السنة
ولنبدأ بشيخهم الخطابي في شرحه على مختصر سنن أبي داود : قوله أوتيت الكتاب ومثله معه ) يحتمل وجهين من التأويل ، أحدهما : أن يكون
____________________
(١) من هامش تفسير العياشي : ٣٩ ط الأعلمي .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
