وهذا أيضا رأي المشهور بين علمائهم من أن الأمة لا تطيق قراءة القرآن على حرف واحد ، وأن الرسول الأعظم صلی الله عليه وآله وسلم سأل الله عزّ وجلّ التخفيف عن هذه الأمة فخفف عنها بإنزال القرآن على سبعة أحرف وكلها شاف كاف . وسيأتي تتمة كلام هذا المقام في جمع القرآن بإذن المولى سبحانه .
الأحرف السبعة في الميزان
اتضح بلا ريب ما لقبول أو رفض أصل الأحرف السبعة من انعكاس بالغ الأهمية في صيانة ألفاظ القرآن من أيدي المتلاعبين والمحرفين للكلم من بعد مواضعه ، فالمستفاد من الروايات ـ وهو ما ذهب إليه أساطين علمائهم من سلفهم إلى يومنا ـ هو إمكانية تبديل وتغيير ألفاظ القرآن بغيرها لأن الرخصة في ذلك جاءت من الله عزّ وجلّ الذي ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) (١) . فإن ثبتت الرخصة فلا يبقى مجال لأحد أن يمنع أو يدّعي عدم جواز ذلك .
أما إذا لم تثبت تلك الرخصة أو ثبت العكس ! فلعمر الحق . للأحرف السبعة طامة من الطامات وزلزلة عظيمة لركن من أركان الإسلام ، ودعوة صريحة لجواز تبديل آيات القرآن وتبديلها علی ما يجلو للقارئ ويراه ثم يقول هو من عند الله افتراءً عليه ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَٰئِكَ
____________________
(١) الأنبياء : ٢٣ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
