هذا رأي الأغلب ـ كما سيأتي بيانه بإذنه تعالى ـ ، بل إن أدلة هذا الرأي أقوى من غيره إن لم نقل إن أدلة غيره معدومة ، فصار مختارهم هو :
أنزل القرآن على سبع لغات من لغات العرب المشهورة في كلمة واحدة تختلف فيها الألفاظ والمباني مع اتفاق المعاني أو تقاربها وعدم اختلافها وتناقضها وذلك مثل : هلم ، وأقبل ، وإليّ ، ونحوي ، وقصدي ، وقربي ، فإن هذه ألفاظاً سبعة مختلفة يعبّر بها عن معنى واحد وهو طلب الإقبال (١) .
أقوال بعض علماء أهل السنة في المعنى المشهور للأحرف السبعة
وقد أنصف بعض أكابر علمائهم من السلف إلى الخلف الأدلة الواردة في كتبهم ، فأخذوا بما أملته عليهم الروايات من جواز القراءة بالمعنى ، فقد قال ابن جرير الطبري في تفسيره تعليقا على عبارة ( كلها شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بآية عذاب كقولك : هلم وتعال ) :
فقد أوضح النص هذا الخبر : إن اختلاف الأحرف السبعة ، إنما هو اختلاف في ألفاظ كقولك : ( هلم وتعال ) باتفاق المعاني ، لا باختلاف معانٍ موجبة اختلاف أحكام وبمثل الذي في ذلك صحت الأخبار عن جماعة من السلف والخلف .
وأخذ بسرد الأدلة إلى أن قال : بل الأحرف السبعة التي أنزل الله بها القرآن هن لغات سبع في حرف واحد وكلمة واحدة باختلاف الألفاظ واتفاق
____________________
(١) لغة القرآن الكريم : ٩٥ ط مكتبة الرسالة الحديثة .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
