القرآن وتدوينه ، وسيأتي بإذنه تعالى أن الصحابة كانوا يؤلفون القرآن من الرقاع ، ولا ريب أن كتابته مبعثرا في عظام وحجارة يناقض هذه الروايات وما فيها من الاهتمام والحرص بجمع القرآن أولا بأول .
٣ ـ كانوا يعملون على جمع القرآن في عصر النبوة
عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم نؤلف القرآن من الرقاع إذ قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : طوبى للشام ! فقلنا : لأي شيء ذاك ؟ فقال : لأن ملائكة الرحمان باسطة أجنحتها عليهم . (١)
هذه الرواية صريحة في أن الصحابة كانوا يؤلفون القرآن في زمن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم من الرقاع التي دون عليها القرآن بإملائه صلی الله عليه وآله وسلم ، فالرقاع كانت المحطة الأولى من التدوين ، أو قل كانت الرقاع مسودّة يكتب فيها ما يملى عليهم ومن ثم ينقلون ما فيها مرتبا إلى المصحف المؤلف .
قال الحاكم النيسابوري تعليقا على هذه الرواية : عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم نؤلف القرآن من الرقاع . وفيه الدليل الواضح أن القرآن إنما جمع في عهد رسول الله
____________________
(١) المستدرك ٢ : ٢٤٩ ، ح ٢٩٠٠ ، ح ٢٩٠١ ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) ، شعب الإيمان للبيهقي ٢ : ٤٣٣ ، ح ٢٣١١ تحقيق أبي هاجر زغلول ط . دار الكتب العلمية ، مسند أحمد ٥ : ١٨٤ ، ح ٢١٦٤٧ ، سنن الترمذي ٥ : ٧٣٤ ، ح ٣٩٥٤ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
