للدعاء هذه الخصوصية ويلزم أن نتقيد بنصه فكيف يصح التبديل والتغيير في القرآن المعجز في نظمه ومضمونه حتي يكون عرضة لتلاعب القراء ؟
٤ ـ موقف الصحابة العلمي المناقض لهذا الأصل :
سمع الصحابة في عصر النزول هذا القرآن غضا طريا من لسان رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم ومع ذلك حدث الاختلاف فيما بينهم في قراءة القرآن بتغيير بعض ألفاظه ، وكانت تحصل لذلك بعض المشادات ، ولم نر أحدا منهم يفض النزاع بدعوى أن هذا الاختلاف والتباين بيننا في القراءة سببه نزول القرآن على الأحرف السبعة !
ولا يخفی اعتبار هذا الوجه كسبب مقبول لتغاير قراءات السلف يُقطع به دابر الشحناء والتباغض ، ولذا لا يعقل إهمالهم لذكر سبب الاختلاف ـ الأحرف السبعة ـ مع أهميته البالغة ، فهذا الإهمال منهم يدل على أن هذا المعنى المستفاد من روايات الأحرف السبعة قد تولد في عصر متأخر عن عصر الصحابة .
الروايات الدالة على افتعال معنى الأحرف السبعة بعد زمن الصحابة :
١ ـ اعتراض عمر على قراءة أبي بن كعب :
أخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن الانباري في المصاحف عن خرشة بن الحر قال : رأى معي عمر بن الخطاب لوحا مكتوبا فيه ( إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ) (١) . فقال : من أملى عليك هذا ؟ قلت : أبي بن كعب . قال : إن أبيا أقرؤنا
____________________
(١) الجمعة : ٩ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
