وبعد أن أتموا الكتابة أرسلوا بالمصاحف إلى الأقطار الإسلامية ، وقيل عددها سبعة مصاحف ، فبعث ابن عفان واحداً لمكة ومثله للشام وكذا لليمن وللبحرين وللبصرة وللكوفة ، وحبس أحدها في المدينة (١) ، وهكذا نزع فتيل الفرقة والاختلاف بين المسلمين بإعدام تلك المصاحف التي دونت فيها الزيادات والتي كانت مسرحا للاجتهادات والآراء ، وستأتي نماذج منه بإذنه تعالى .
خلاصة نظرة الشيعة في الجمعين :
القرآن قد جمع في عدد من المصاحف في زمن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم وتحت نظره وإشرافه وتم جمع المصحف في آخر حياته صلی الله عليه وآله وسلم ، وانتشرت المصاحف بما يقطع السبيل أمام إسقاط أي حرف من أحرفه فضلا عن آية من آياته (٢) .
وفي الفترة من وفاة النبي صلی الله عليه وآله وسلم إلى زمن ابن عفان هناك من زاد برأيه في كتاب الله عز وجل وغيّر وبدل ، وكانت الأمور تزداد سوء يوما بعد يوم بسبب ما ينسب للقرآن مما ليس منه عن جهل أو عن عمد واجتهاد ، ولقد تداركه الله برحمته إذ كفّل به رجالا مؤمنين حضّوا على صيانته ودافعوا ونافحوا عنه ، فمنهم من جاء مرة ومرات ولم يعر له اهتمام من قبل السلطة وهو أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنهم من وقف في وجه تيار
____________________
(١) راجع المصاحف ١ : ٢٤٢ .
(٢) هذا المعنى يمكن مراجعته في جُل ـ إن لم أقل كل ـ مصادر الشيعة التي تعرضت لجمع القرآن .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
