وبسبب هذا التخريج والتحسين تلغى في بعض الأحيان تعاليمٌ من الإسلام أو تخلق لها على أقل تقدير شواذ تنخدش عندها ، وتأمل على سبيل المثال إلى ما يستدلون به لعدم جواز الخروج على الحاكم الجائر والأمير الفاجر المستهتر وجواز الصلاة خلفه ، فإن صلاة ابن عمر خلف الحجاج بن يوسف السفاك السفاح دليل ـ في نظرهم ـ على ذلك ! فبما أن ابن عمر فعل شيئا لذا من المحتم ألّا يكون مخطئا في فعله بل هو نابع من الدين ! وكثير من هذه الموارد .
ومن تلك الموارد التي عملت بها عدة التأويل والتلميع عملها موردنا هذا ، حيث نجد بعض علمائهم يحاول بكل جهد وكثير معاناة أن يجعل من مفهوم الأحرف السبعة مظلة تستوعب كل ما استمزجه الصحابة في قراءة نصوص القرآن بالزيادة أو النقص أو التبديل ، فكانت تلك الأشكال والألوان في قراءات الصحابة والتابعين هي الحق الذي لا مرية فيه ، وعليه فالرأيُ الحصيف والقول السديد في تحديد ماهية الأحرف السبعة هو الرأي المعتمد على إيجاد المخارج لجميع ما وصل إلينا من استمزاجات السلف وعبثهم في قراءة آيات القرآن ، بشرط أن لا تخرج أي من تلك الاجتهادات عن كونها مصداقا لمفهوم الأحرف السبعة ، ومن ثم يقال لك : إن هذه الاختلافات والتغاير في قراءات القرآن إنما تمت تحت مباركة النصوص النبوية وعلى شريعة رب الصحابة ! فصار تكلفا ما بعده تكلف وتحميلا واضحا وتعسفا فاضحا .
ولعل من طالع كتبهم
في هذا المجال يجد أن أفضل التأويلات لبيان المقصود من المعنى غير المشهور للأحرف السبعة هو رأي ابن قتيبة حيث قال :
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
